أخبار العالمأخبار عاجلةالكويت

كلمة رئيـــــس الغرفة السيد محمــــــــــــد جاســـــــم الصقــــــــــرأمام الجمعية العامة السابعة والخمسين

 

الأخوة والأخوات ؛

في إطار جائحة صحية عالمية غير مسبوقة الخطورة والاتساع وسرعة الانتشار ، وفي إطار انعكاساتها الاقتصادية الأعمق والأسوأ منذ ثلاثينات القرن العشرين ، وقع الاقتصاد الكويتي ، خلال وطوال الأشهر الستة عشر الماضية وحتى الآن ، أسير أزمات متشابكة ثلاث ، تساهم كل واحدة منها في تعميق جراح وتعظيم خسائر أختها : جائحة كوفيد 19 ، وانخفاض أسعار النفط ، وغياب الرؤية والقدرة اللازمتين لادارة مثل هذه الأزمة المركّبة ثلاثية الأنياب.

وكانت غرفتكم في طليعة من علّق الجرس تحذيراً من التداعيات الاقتصادية للجائحة الصحية ، والدعوة الى سرعة التحرك لتطويقها . ولم تترك فرصة إلا وانتهزتها لإيصال صوت القطاع الخاص الى السلطتين التشريعية والتنفيذية . وأقر مجلس إدارتها أن يكون وهيئة مكتبها واللجان المنبثقة عنه كلها ، في حال إنعقاد دائم . وتقدمت الغرفة بورقة مبادئية حول المنطلقات الاقتصادية والاجرائية لمعالجة الأزمة ، الى فريق العمل الذي تشكّل لهذا الغرض من وزراء الادارة الاقتصادية والغرفة .

ثم عقدت الغرفة قرابة أربعين اجتماعاً مع كافة شرائح القطاع الخاص ، واتحاداته النوعيه ، وقطاعاته المختلفة بما في ذلك قطاع التعليم الخاص بحضاناته ومدارسه وجامعاته. وحظيت المشاريع الصغيرة والمتوسطة بالذات بأهمية مركزية في هذه الاجتماعات . التي حمل مكتب الغرفة نتائجها ملخصة ومبوبة الى سمو رئيس مجلس الوزراء في لقاء مطول وصريح شارك فيه وزراء التجارة والصناعة ، والمالية ، والدولة للشؤون الاقتصادية .

وشاركت الغرفة بفاعلية في فريق الاصلاح الذي كلف بتقديم مقترحاته في شأن تنشيط الاقتصاد الوطني وزيادة كفاءة قطاعه العام وتعزيز دور قطاعه الخاص . كما تمثلت الغرفة في فريق تعديل التركيبة السكانية ، المكلف برفع توصياته لكي تكون العمالة الوافدة متفقة حجماً ونوعية مع الاحتياجات الفعلية للبلاد ، وذات قيمة مضافة حقيقية لاقتصادها .

 

 

الأخوة والأخوات ؛

ليس من السهل أن أحدثكم ، في هذه العجالة ، عن كل ما قامت به الغرفة من جهود، وما تقدمت به من اقتراحات ، وسعت إليه من تشريعات وإجراءات ، لتطويق التداعيات الاقتصادية للجائحة الصحية . وفي التقرير السنوي الذي وضع بين أيديكم منذ بضع أسابيع ما يعفيني من الإطالة في هذا الصدد ، ولكني أجد من حق الغرفة وواجبها أن تعرب عن اعتزازها الشديد بأن مقترحاتها وطروحاتها لمواجهة الأزمة ، والتي تقدمت بها بين مارس ومايو 2020 ، جاءت متوافقة الى حدٍ بعيد مع التوصيات والاجراءات التي أعلنتها ” اللجنة التوجيهية العليا للتحفيز الاقتصادي ” ، في العرض الذي قدمه رئيسها محافظ بنك الكويت المركزي يوم الرابع من يونيو 2020، بعد ان تبناها مجلس الوزراء في جلسة استثنائية عقدها في نفس اليوم . كما أن مقترحات الغرفة وطروحاتها جاءت متسقة ومتكاملة مع الخطوط العريضة لتقرير فريق الاصلاح الاقتصادي الذي رفعه رئيس الفريق المدير العام لهيئة تشجيع الاستثمار المباشر الى سمو رئيس مجلس الوزراء في سبتمبر 2020 . غير أن هذا التساوق الفكري الموضوعي بين رؤى القيادات الاقتصادية الفنية والمتخصصة في القطاعين العام والخاص ، لم ينجح في تجسير التباين الكبير في توجهات السلطتين ، فجاءت الخطوات التنفيذية الجادة قاصرة وبطيئة وملتبسة . وهو ما تابعناه جميعاً بأسف ، وتجرّعنا نتائجه بمراره ، ودفعنا وندفع تكاليفه بارهاق ومشقّه . ولعل أبلغ وأخطر برهان على ما ذهبنا إليه هو انخفاض التصنيف الائتماني السيادي للكويت وتغيّر النظرة المستقبلية لاقتصادها . والذي برّرته وكالة ستاندرد آند بورز في نهاية مارس ، وعزته وكالة موديز في أواخر سبتبمر 2020 ، الى بطء الاصلاحات الاقتصادية واسعة النطاق ، وزيادة الأعباء على مؤشرات المالية العامة وميزان المدفوعات ، وتصاعد مخاطر السيولة على الرغم من القوة المالية الاستثنائية للدولة ، والعجز المستمر في مواجهة الصدمات ، والصعوبة المتزايدة في معالجة عجز الميزانية العامة بسبب هيكل الانفاق الحكومي غير المرن . ولكن يبقى الجهـــاز المصرفي الكويتـي –بشهادة الوكالتين –الجذوة التي تبدد ضبابية المشهد وتحفظ التفاؤل . إذ حافظ هذا الجهاز ونظامة على نظرة كلية قوية للمصارف الكويتية ، تقوم على قوة استقلاليتها المدعومة بقدراتها وملاءتها وسيولتها .

وهنا أجد من واجبي أن أذكر فأذكر ، بأن الورقة الموسومة ” إن وطننا في خطر “، والتي أصدرتها الغرفة نهاية عام 2020 ، إنما كانت – من حيث المناسبة – تعبيراً عن وعي تام وتنبيهاً للوعي العام بالدلالات البعيدة والانعكاسات العميقة لتخفيض التصنيف الائتماني السيادي . كما كانت الورقة – من حيث الهدف – تجديداً وتأكيداً لإرادة القطاع الخاص وقدرته على أن يؤدي دوره التنموي كاملاً في اصلاح المالية العامة ، وفي ضمان حرمة المال العام، وفي تعديل التركيبة السكانية ، إذا ما تهيأت له البيئة التي تمكنه من أداء هذا الدور في إطار الثقة والحرية والعدالة ، والتعاون المتوازن مع القطاع العام .

 

ومن هذا المنطلق ، تبنّت الورقة مجموعة من السياسات والاجراءات الرئيسية التي توفر الشروط اللازمة للبيئة المطلوبة ، وتضمن الالتزام الوطني التنموي للقطاع الخاص ، وتستعيد الثقة الشعبية والدولية بمصداقية وعزيمة الكويت الاصلاحية. خاصة وأن المشهد الاقتصادي الكويتي لم يكن مشهداً مشرقاً واعداً قبل متلازمة الجائحة الصحية ، وارتفاع عجز الميزانية ، وضعف الرؤية والقدرة. ولكن المشهد ازداد قتاماً بعد الأزمة ثلاثية الأنياب ، فأضحت الصور أكثر ضيفاً ، وأضحت النظرة الى الغد أشد قلقاً.

 

 

الأخوة والأخوات ؛

لئن أستأثرت معالجة الأزمة بجلّ جهود الغرفة ووقتها في الأشهر الستة عشر الأخيره، فإن الغرفة – ولله الحمد – لم تقصر في اهتمامها المعتاد بالقضايا والتشريعات الاقتصادية الاخرى ، فاستجابت شاكرة لرغبة لجنة الشؤون المالية والاقتصادية في مجلس الأمة الموقر لمعرفة وجهوة نظرها بشأن ” مشروع قانون التسوية الوقائية واعادة الهيكلة والافلاس ” . وفي مشروع ” قانون الصكوك الحكومية “. كما استجابت الغرفة شاكرة لرغبة وزارة التجارة والصناعة في التعرف على ملاحظاتها حول ” مشروع قانون في شأن الاستيراد” ، وحول ” مشروع قانون التجارة الاليكترونية ” . وبادرت الغرفة الى الكتابة لوزير الشؤون الاجتماعية ووزير الدولة للشؤون الاقتصادية موضحة رأيها في ” مشروع قانون بشأن تنظيم التركيبة السكانية ” , واصدرت الغرفة في ابريل 2020 بياناً حول ” تجارة الاقامات” دعت فيه الى تنفيذ العقوبة القانونية السريعة والصارمة والعادلة باعتبارها ضرورة لا جدال فيها ولا مساومة بشأنها. مؤكدة – في الوقت ذاته – أن اسلوب العقاب ، على ضرورته وحتميته ، لا يمكن القضاء على ظاهرة تجارة الاقامات ما لم يقترن بالسياسات والاجراءات الكفيلة بتجفيف الربح غير الشرعي وغير المشروع من استغلال الام البشر ، ومن الاضرار بمصلحة الوطن . وعملت الغرفة ولا تزال تسعى لاجراء التعديلات اللازمة على قرار الهيئة العامة للقوى العامة بحظر اصدار إذن عمل لمن بلغ سن الستين فما فوق لحملة شهادة المرحلة الثانونية فما دون، لكي يصبح القرار أكثر واقعية عملية واقتصادية واكثر مراعاة انسانية .

وتابعت الغرفة أنشطتها المحلية والخليجية والدولية من خلال اللقاءات والندوات الافتراضية. كما واصلت خدماتها الادارية والتنظيمية. وواصل مركز عبدالعزيز حمد الصقر للتنمية والتطوير جهوده وتنفيذ برامجه عن بعد ، فنظم 28 برنامجاً شارك فيها أكثر من 730 متدرباً. ولئن أجل مركز الكويت للتحكيم التجاري معظم أنشطة أمانته العامة المتمثلة بالمؤتمرات والمسابقات ، فإنه نجح في تنظيم 15 برنامجاً تدريبياً وحلقات نقاش وندوات متخصصه.

وأريد هنا أن أسجل شكراً خاصاً ومستحقاً لادارة الغرفة وجهازها التنفيذي بكامله، لما أبدوه من احساس عال بالمسؤولية الوطنية والمهنية ، في اطار الالتزام بقرارات تنظيم العمل في الدولة. إذ بقي عمل الادارات المعنية منتظماً ومستمراً بغية تسهيل مهمة المؤسسات والشركات في تأمين خطوط التوريدات والمخزون الاستراتيجي للبلاد ، وعدم توقف دوران عجلة الصناعة الوطنية وصادراتها. كما أذكر باعتزاز هنا أن الغرفة تطويراً لخدمة أعضائها، ووفاء بالمتطلبات الدولية لتسحين بيئة الأعمال ، قصرت استيفاء مستحقاتها مقابل خدماتها على الدفع الآلي ، ومن خلال البطاقات الائتمانية المصرفية والشيكات المصدّقة . كما يستطيع أعضاء الغرفة الآن تجديد عضويتهم والحصول على شهادات الانتساب آلياً ، دون الحاجة للحضور الشخصي. كما أطلقت الغرفة – بالتعاون مع الهيئة العامة للمعلومات المدنية – خدمة اليكترونية جديده تتيح لاعضائها التصديق على صحة التوقيع اليكترونياً عن طريق تطبيق هويتي.

ورغم الانخفاض الشديد في ايراداتها ، عززت الغرفة التزامها بالمسؤولية المجتمعية والوطنية فساهمت بمبلغ مليوني دينار كويتي للصندوق الوطني لمجابهة وباء كورونا ، مؤكدة أن مساهمتها هذه لا تمليها حاجة الدولة اليها لا سمح الله ، بل تفرضها حاجتنا نحن الى التعبير الصادق عن واجبنا الوطني والانساني ، وعن صلابة التكاتف بين الدولة والشعب . كما تبرعت الغرفة الى جمعية الهلال الأحمر الكويتي – باعتبارها شريكاً انسانياً لها – بمبلغ مائتي الف دينار لتمويل جهود المتطوعين ، وتأمين الاحتياجات المطلوبة لمعالجة الجائحة الصحية.

 

الأخوة والأخوات؛

بالنيابة عن مجلس ادارة غرفة تجارة وصناعة الكويت وادارتها التنفيذية، وبالأصالة عن نفسي، أعرب عن صادق الشكر لحضوركم، وفائق الترحيب بمشاركتكم في هذا اللقاء السنوي المتجدد، الذي ترى الغرفة فيه فرصة لتعرض عليكم مسيرتها طوال عام مضى، وتستلهم من آرائكم برنامج عملها خلال عام قادم، مواصلة جهودها في خدمة الكويت واقتصادها، متكلة على الله، معتزة بتمثيلكم ودعمكم.

 

وإني إذ أحمد الله على ما حبانا، وأسأله – عز وجل – ألا يزيغ ايماننا بعد إذ هدانا، وأدعوه أن يحفظ وطننا، ويبارك سعينا، ويرشّد خطانا، أدعوه – جل وعلا – أن يمنَّ علينا بصحة وتوفيق وطول عمر أميرنا حضرة صاحب السمو الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه، والذي ترفع الغرفة إلى مقامه جزيل العرفان لمساندته السامية لدورها وأنشطتها، ورعايته الدائمة للاقتصاد الكويتي ومؤسساته. كما تتقدم الغرفة ببالغ الشكر والتقدير الى سمو ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح لدعمه للاقتصاد الكويتي والدور التنموي للقطاع الخاص، والى سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح لتفهمه العميق لقضايا التنمية والإصلاح. والشكر موصول الى كل من أصحاب المعالي الوزراء لما يبدونه من تقدير لدور الغرفة وتجاوب مع مساعيها، والى الأفاضل رئيس وأعضاء مجلس الأمة الموقر لسعيهم الى عدالة التنمية ورفاه المواطنين، ولحرصهم على معرفة رأي الغرفة في الأمور المرتبطة بطبيعة عملها . أما أعضاء الغرفة وقاعدتها وغاية أهدافها، فإن مساندتهم الواعية هي مصدر طاقتها، وموضع فخرها، ومحل عرفانها.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق