أخبار عاجلةمنوعات

كيف تواجه الصين أزمة الديون في ظل مخاوف التباطؤ الاقتصادي؟

منذ بداية عام 2022، انخفضت توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي في الصين إلى حوالي 3.2%، إذ خفضت البنوك الاستثمارية والمنظمات المالية الدولية، بما في ذلك صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، بشكل مطرد توقعاتها.

 ويتفق معظم المحللين على أن بكين في وضع اقتصادي صعب، لكن الوضع من المحتمل أن يصبح أسوأ بكثير بسبب ديون البلاد خارج الميزانية العمومية، والتي تنطوي على مخاطر التخلف عن السداد، أو قد تحتاج تغطية من قبل الحكومة المركزية.

نظرة على مستوى المعيشة في الصين

– بحسب بيانات مكتب الإحصاء الوطني، يبلغ عدد سكان الصين 1.4 مليار نسمة، مع ناتج محلي إجمالي يبلغ حوالي 18 تريليون دولار بحلول السابع عشر من يناير.

– ويبلغ نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي 11.167 ألف دولار سنويًا، وهي دولة ذات دخل متوسط، وكثيرًا ما تفتخر بكين بأنها انتشلت 800 مليون شخص من براثن الفقر.

– ومع ذلك، استنادًا إلى مقياس البنك الدولي للفقر (5.50 دولار أمريكي كدخل يومي)، لا يزال 13% من الأشخاص داخل حدود الصين يعيشون تحت خط الفقر.

– علاوة على ذلك، هناك فرق كبير في الثروة بين سكان الحضر والريف، إذ يعيش ما يقرب من 36.1% من سكان الصين في المناطق الريفية، حيث يبلغ متوسط ​​الدخل المتاح 18.931 ألف يوان (2611 دولارًا أمريكيًا) سنويًا، بينما يبلغ الدخل المتاح لسكان المدن 43.504 ألف يوان (6053 دولارًا أمريكيًا)، ونتيجة لتداعيات الوباء، من المتوقع أن يزداد عدم المساواة في الثروة داخل البلاد.

سوق العقارات

– يمثل قطاع العقارات المثقل بالديون 29% من إجمالي الناتج المحلي للصين، لكن هذا العام، انخفضت مبيعات المساكن الجديدة بنسبة 27% وتخلف المطورون عن سداد 99 دفعة أو تأخروا في سدادها.

– وزاد من تفاقم هذه الصعوبات، أن مشتري المنازل في أكثر من 300 مشروع غير مكتمل يرفضون الآن سداد قروضهم العقارية، مما يزيد من أزمة السيولة في الصناعة، ويؤثر على 133 مليار دولار من الديون المستحقة.

– ونتيجة لذلك، يواجه 20% من المطورين حالة إفلاس، كما يمكن أن يؤدي التخلف عن السداد على نطاق واسع في القطاع إلى أزمة اقتصادية كبيرة.

– ونظرًا لأن العقارات تمثل 26% من إجمالي القروض القائمة، فإن التأثير السلبي على نمو الناتج المحلي الإجمالي لجمهورية الصين الشعبية سيكون هائلاً، إذ تشير التقديرات إلى أن انخفاض بنسبة 20% في الاستثمار العقاري قد يتسبب في تقلص الناتج المحلي الإجمالي للبلاد من خمسة إلى عشرة نقاط مئوية.

– بالإضافة إلى ذلك، يعتمد ما يقرب من 15% من الوظائف الحضرية على قطاع العقارات، مما يعني أن الانهيار سيكون له آثار مضاعفة على الاقتصاد بأكمله.

إقراض الصين الخارجي

– قدمت بكين مئات المليارات من الدولارات في شكل قروض إلى دول أجنبية، بما في ذلك 153 مليار دولار لمقترضين من القطاع العام الأفريقي، وتم تنفيذ هذه الاستثمارات مع توقع تلقي مدفوعات الفائدة، أو بعض العائدات الأخرى على الاستثمار.

– ولكن بعد عامين من قيود الإغلاق المرتبطة بوباء كورونا والتضخم الكبير وارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية وتأثير حرب روسيا مع أوكرانيا وزيادة تكاليف الطاقة والغذاء، فإن العديد من هذه البلدان غير قادرة على سداد قروضها.

– وفي الآونة الأخيرة، وافقت الصين على شطب القروض بدون فوائد لـ 17 دولة أفريقية، وتشير التقديرات الحالية إلى أن أكثر من نصف الدول التي لديها قروض خارجية تعاني من ضائقة اقتصادية.

– في غضون ذلك، تسعى دول أخرى إلى إعادة هيكلة القروض أو الإعفاء منها، مما يؤدي إلى انخفاض أصول الصين ويترك الاقتصاد على حافة أزمة بسبب زيادة نسبة الدين إلى الأصول.

ديون الحكومة المحلية والديون خارج الميزانية

– بحلول نهاية عام 2020، كانت الحكومات المحلية مسؤولة عن حوالي 4.03 تريليون دولار من الديون المستحقة، وبين يناير وأغسطس، أصدرت بكين 850.2 مليار دولار أخرى في شكل قروض للحكومات المحلية.

– وتقوم هذه الإدارات عادة بسداد ديونها من خلال بيع الأراضي، لكن الإيرادات من العقارات انخفضت بنسبة 31% هذا العام بسبب تباطؤ الاقتصاد ومبيعات الأراضي الضعيفة، ومن المتوقع حدوث عجز قدره 900 مليار دولار، كما أنه حوالي 30% من الحكومات المحلية قد تواجه أزمة مالية بحلول نهاية العام.

– وعلاوة على دين الميزانية العمومية الصريح، قد تضطر الحكومة المركزية إلى تغطية الديون المباشرة الصادرة عن الإدارات المحلية، ويشمل ذلك أدوات التمويل الحكومية المحلية “إل جي إف في” (LGFV)، والإنفاق المدعوم من الحكومة، وصناديق البناء التي تصدرها بنوك السياسة المملوكة للدولة مثل بنك التنمية الصيني، وبنك التصدير والاستيراد الصيني، وبنك التنمية الزراعية الصيني.

– واستخدمت بكين الإنفاق التحفيزي فضلاً عن السياسة النقدية الفضفاضة، لتوجيه البلاد خلال الأزمة المالية العالمية لعام 2008، وعلى الرغم من زيادة الإنفاق، إلا أن عجز ميزانية الحكومة المركزية في عام 2009 زاد بشكل طفيف.

– وهذا يشير إلى أن هذه المشاريع تم تمويلها إلى حد كبير من خلال الإنفاق خارج الميزانية من قبل الحكومات المحلية، وعلى هذا النحو، فإن الديون من الحوافز لن تظهر في الميزانية العمومية للحكومة المركزية.

فقدان الثقة في ثاني أكبر اقتصاد في العالم!

– لمدة سبعة أشهر متتالية، كان الاستثمار الأجنبي يتدفق إلى خارج البلاد، وفي أغسطس وحده، غادر سوق السندات الأجنبية 83 مليار دولار بسبب قلق المستثمرين الأجانب من مستقبل الصين الاقتصادي.

– وزادت الودائع المصرفية بمقدار 2.8 تريليون دولار في النصف الأول من عام 2022، كما ارتفعت ودائع الأسر وحدها بمقدار قياسي بلغ 1.42 تريليون دولار.

– ونتيجة لذلك، انخفض الإنفاق الاستهلاكي مع تقلص الاستهلاك الإجمالي بنسبة 1.5% على أساس سنوي، مما يجعل الانتعاش الاقتصادي مشكلة حيث يمثل الاستهلاك 40% إلى 50% من النمو الاقتصادي للبلاد.

– ويبدو أن بكين ستحاول استخدام الإنفاق على البنية التحتية لإنقاذ الاقتصاد مرة أخرى، ومع ذلك، فقد انخفض الناتج المحلي الإجمالي المعزز بهذه السياسة في السنوات الأخيرة.

– وفي الماضي، عندما قامت الصين ببناء الطرق والسكك الحديدية التي تربط الأجزاء المهملة من البلاد، فاقت المساهمات الناتجة في الناتج المحلي الإجمالي التكلفة بكثير.

المصدر: أويل برايس

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق