أخبار عاجلةأخبار العالممقالاتمقالات وأراء

لجنة البورصات الأمريكية تفتح الطريق أمام المسؤولين التنفيذيين للتداول في شركاتهم

كتب أسامة صالح

بعد ترقب ٍوطول انتظار، وضعت لجنة الأوراق المالية والبورصات الامريكية خطة للتصدي لإحدى المشاكل الشائكة التي تطال سوق الأوراق المالية، وهي كيف ومتى يمكن للأطراف الداخلية في الشركات (الذين بالتاكيد لديهم معلومات أفضل من المستثمرين) أن يجروا عمليات تداول بطريقة قانونية في أسهم شركاتهم.

يعد المقترح جيداً، بقدر ما يصل إلى أفضل ما يمكن التوصل اليه ، ولكن يمكن فعل الكثير لطمأنة جميع المستثمرين أن الأطراف الداخلية لا تحقق استفادة على حسابهم.

وفقاً للقواعد الحالية، توجد هناك إمكانية لدى المسؤولين التنفيذيين والمدراء لتفادي تعرضهم لاتهامات مرتبطة (بالتداول من الداخل ) بالمخالفة للقانون إلى حد كبير ، وذلك عبر إعداد جدول زمني يجري تحديده مسبقاً لعمليات المبيعات أو المشتريات، والمعروف باسم خطة “10بي5-1”.

وإذا نما إلى علمهم أن شركتهم قريبة من إتمام صفقة كبيرة أو الإبلاغ عن وجود بعض الأنباء السيئة، فهناك طرق كثيرة تمكنهم من استخدام ذلك النوع من الخطط للعمل وفقاً لهذه المعلومات. وفي استطاعتهم إعداد خطة لعملية تداول واحدة والتصرف بناء عليها خلال يوم العمل التالي. كذلك بامكانهم إعداد عدة خطط، ثم إلغاء الخطط المسببة لحدوث خسائر في أي وقت.

ولكن ، من الصعب على المستثمرين إدراك طبيعة ما يجري، نظراً لوجود تفاصيل كثيرة مرتبطة بالخطط لا يجري الإفصاح عنها كما هو معتاد أو من الصعب اكتشافها.

لقد بدأت لجنة الأوراق المالية والبورصات حالياً التحرك لجعل مسألة وضع الخطط أكثر صعوبة. وستضع قاعدتها الجديدة المقترحة فترة تهدئة حددت مدتها ب 120 يوماً قبيل تنفيذ أول عملية تداول، وهي فترة كافية للتخلص من أي ميزة تتعلق بالمعلومات ربما تستفيد منها الأطراف الداخلية عند وضع خطة.

وستقلص خطط التداول الفردية إلى خطة واحدة كل عام، ولن يجري السماح للمديرين التنفيذين بطريقة فعالة بوضع خطط متعددة في وقت متزامن، وتعتبر كافة هذه التعديلات إيجابية.

أمّا على صعيد نطاقات أخرى، خصوصاً الإفصاح العام، فإن الاقتراح الخاص بهيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية يبقى قاصراً.

حالياً، عندما يضع مسؤول تنفيذي خطة من نوع “10بي5-1” أو ينهيها فالأمر يعود للشركة حيال اتخاذ قرار بشأن الكشف عن هذه الخطوة من عدمه.

مثلاً، منذ عام 2004، قامت شركة “سيسكو سيستمز” بشكل منتظم تقديم تقرير الإفصاح من نوع “8-كيه” حول هذه الخطط، بما يتضمن اسم المسؤول التنفيذي وعدد الأسهم والنطاق الزمني للمبيعات.

ولكن مع بداية العام 2018، امتنعت الشركة عن توفير ذلك المستوى من التفاصيل دون تقديم أي تفسير لذلك، في ظل عدم وجود أي قواعد رسمية، يمكن للشركة ومحاميها انتقاء واختيار ما يرغبون في كشفه.

وسيكون من متطلبات المقترح الحديث للشركات الإفصاح عن الخطط في تقاريرها المالية ربع السنوية والتي يرمز لها ب”10-Q”، بجانب بعض المعلومات الإضافية (تتعلق مثلاً بعقود خيارات الأسهم في التقارير السنوية الخاصة بها المسماة “10- كيه”.

ولا يعتبر ذلك أمراً جيداً بما يكفي، ولكي يكون تقرير الإفصاح مفيداً فعلاً بالنسبة للمستثمرين، يتعين أن يجري الإفصاح بمجرد وضع الخطط أو عند عملية الإلغاء، وبموجب قواعد “8-كيه” مثلاً التي تتطلب تقديم الملف خلال 4 أيام عمل، حسبما أوصت اللجنة الاستشارية للمستثمرين الخاصة بهيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية.

ويبقى السؤال ،، لماذا انقلبت هيئة الأوراق المالية والبورصات على توصيات المستثمرين؟ لقد حدث ذلك على الأرجح بغرض إرضاء الأعضاء الجمهوريين من بين المفوضين الخمسة لدى الوكالة، والذين أصدر أحدهم تصريحاً علنياً وهو إيلاد رويسمان، قال فيه إن “هذه لم تكن هي القاعدة التي كنت سأقوم بكتابتها”.

لقد حصل المقترح في النهاية على تأييد بإجماع الأصوات، وهو أمر نادر الحدوث في تلك الأوقات التي تشهد وجود انقسام سياسي. وحتى تقارير الإفصاح المتواضعة المطلوبة من الممكن تخفيفها أو إلغاؤها عندما تبدأ شركات المحاماة الخاصة بالشركات في التدخل.

التاريخ القريب لا يشجع، فلقد تمتعت لجنة الأوراق المالية والبورصات بطموح أكثر خلال العام 2002، عندما عرضت مقترحاً يقضي بخضوع خطط “10بي5-1” لتقرير إفصاح يرمز له بـ “8-كيه”.

ولكن معلقين كثيرين، تشمل شركات الوساطة الكبرى على غرار “تشارلز شواب”، اشتكوا من أن ذلك المطلب سيسفر عن حالة من “الإرباك للمستثمرين”، واحتج آخرون على أوراق العمل التي جرت إضافتها، فلذلك أُسقطت الفكرة.

إنّ المطلع على تقارير ملفات الإيداع بهيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية، يدرك أنه منذ فترة طويلة كان يجب أن يكون الإفصاح شفافا وبطريقة أفضل سيعود بالفائدة على كافة المستثمرين، حتى لو كان ذلك سيؤدي إلى عمل أكثر بالنسبة للأفراد الذين يعدون تلك المستندات.

وتعد هذه المقترحات الأخيرة، بفرض أنها نجت من الضغوط التي تمارسها الشركات، خطوة على الطريق الصحيح، بيد أنهم لا يزالون لا يوفرون المعلومات الكافية من خلال النهج الذي يهم المستثمرين العاديين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق