أخبار العالمأخبار عاجلةأسواق الأسهماقتصاد وأعمال

للمبتدئين .. ما الأدوات التي تساعدك في معرفة “الصحة المالية” للشركات؟

في أواخر يونيو من عام 1976 بإحدى ولايات شمال شرقي الصين، لاحظ بعض المسئولين وكذلك العلماء تصرفات غريبة لبعض الحيوانات؛ فمثلا الفئران تركت الأرض وصعدت أعلى أعمدة وأسلاك خطوط التليفونات، الأرانب صعدت أعلى أسطح المنازل والكلاب أصبحت عدوانية بطريقة غير مفهومة فجأة وكلها بأعداد كبيرة، بعدها بأقل من شهر تتعرض المدينة نفسها لزلزال تم تصنيفه لاحقاً بأنه الأسوأ فى القرن العشرين على الإطلاق هو زلزال “تانغشان” بإجمالي ضحايا يتجاوز 400 ألف إنسان.

والذي استطاعت الحيوانات الوصول إليه فى قدرتها على التنبؤ، يمكن أن يقتفي أثره المستثمر فى عالم المال أيضا ويكفي فقط الاعتماد على مجموعة معادلات وحسابات بسيطة يستطيع من خلالها التعرف على حقيقة أداء أي شركة وأي اتجاه مستقبلي تسلكه سواء ناحية النمو والتوسع أو الانكماش والتدهور.

البيانات المالية للشركة هي الطريقة الأكثر موضوعية لتقييم صحة المؤسسة، يمكن أن تشير الأرقام إلى النمو أو الانكماش، ولكنها يمكن أن تُظهر أيضاً العلامات الأولية المبكرة التي تقول إن الشركة تتعرض لمتاعب ومشكلات والعكس صحيح، وهذا ما نحاول التعرف عليه للتحوط من كل السيناريوهات التى يُعد حدوثها أمراً مرجحاً إذا رأيت واحدة من هذه العلامات أو بعضها أو كلها.

تعثر قريب:

الديون إلى حقوق الملكية = الالتزامات ÷ إجمالي حقوق المساهمين

لو كانت الشركة تتحمل أعباء ديون أكثر مما يمكنها التعامل معه فيجب هنا تسليط التركيز على معرفة نسبة الدين إلى حقوق الملكية، السؤال هنا: في خلال أقل من سنة هل تستطيع الشركة أن تسدد كل التزاماتها بما لديها من أصول قصيرة الأجل؟ نعرف الإجابة عن هذا السؤال عبر القيام ببساطة بقسمة الالتزامات على إجمالي حقوق المساهمين، وهى واحدة من نسب السيولة الأساسية المُستخدمة لتقييم سلامة الشركة المالية.

التى إن تجاوزت أكثر من 2 فهناك ما يدعو إلى القلق، بالطبع كل قطاع له ظروفه الخاصة لكن اعتادت الأسواق والمراجع المحاسبية أن تعتبر أن 2 هو المتوسط العام للشركة الصلبة مالياً، وذلك يعني أنها تعتمد على التمويل الذاتي أي من المستثمرين والمُلاك أكثر مما تعتمد على الاقتراض وهو ما يجعل البنوك توافق على إقراضها أكثر لأن وضعها بعيد عن الخطورة، أما لو تجاوزت هذه النسبة 2 و 3 و5 تُعتبر إشارة تحذيرية مهمة.

شركة محمد

(مليون ريال)

شركة عبدالله

(مليون ريال)

الأصول

120

150

الالتزامات

100

50

حقوق الملكية

20

100

معدل الدين لحقوق الملكية

5

أي 5 ريالات ديوناً

لكل  ريال حقوق ملكية

0.5

أي 0.5 ريال ديوناً

لكل  ريال حقوق ملكية

*لاحظ أن البنك سوف يرفض إقراض شركة محمد لأن مخاطرها مرتفعة بينما سوف يوافق فوراً على إقراض شركة عبدالله.

أرباح وهمية:

صافي الدخل = الإيرادات  المصروفات بعد الضرائب والفوائد والإهلاك

بمعنى مبسط، قد تجد في قائمة الدخل أن الشركة تحقق أرباحاً جيدة بالفعل لكن بتدقيق النظر قد تُفاجأ أن الشركة تحافظ على الربحية عبر خفض التكاليف وضغط المصروفات أو تقليل جودة المنتجات أو شراء خامات رديئة، وليس عبر تعظيم الإيرادات أو مبيعات أكبر وفتح أسواق جديدة، وهنا مشكلة لأن هذه الربحية وهمية ولا تجعل الشركة تقف على أرضية صلبة، تخفيض النفقات أمر رائع لكن تعظيم الإيرادات أكثر روعة ولو استمر الوضع على ما هو عليه لثلاث سنوات وأكثر في 3 قوائم مالية فعليك الحذر قبل الإقدام على شراء السهم.

البند

2011

2012

2013

صافي الدخل (مليون ريال)

50

75

100

الإيرادات (مليون ريال)

150

150

150

المصروفات بعد الضرائب والفوائد والإهلاك (مليون ريال)

100

75

50

*لاحظ ثبات الإيرادات وارتفاع الربح مع انخفاض حاد في المصروفات.

نفقات “أخرى”

لدى العديد من الشركات بند “نفقات أخرى” غير متسقة أو صغيرة جداً بحيث لا يمكن تحديدها كمياً، وهو أمر طبيعي في بيانات الدخل والميزانيات العمومية، لكن إذا كانت هذه “الأخرى” بأرقام وقيم كبيرة تقترب من كل النفقات الرئيسية الأخرى كالرواتب والزكاة وغيرهما، هنا يجب عليك التوقف والسعي لمعرفة ما هي على وجه التحديد هذه النفقات الأخرى، ولو كانت متكررة فى عدة قوائم مالية متتالية فعليك التوقف والحذر قبل اتخاذ أي قرار استثماري فبعض هذه “الأخرى” تُخفي وراءها كثيراً من الفساد أو سوء الإدارة.

البند

2011

2012

2013

نفقات الرواتب والزكاة والضريبة والفوائد والمرافق والإيجارات (مليون ريال)

120

130

140

نفقات أخرى (مليون ريال)

90

100

110

*لاحظ أن النقفات الأخرى قد تكون متضخمة بشكل غير طبيعي ومتكررة لسنوات.

ربح لا تنظر إليه:

مجمل الربح = المبيعات  تكلفة المبيعات ÷ المبيعات

هذا المعدل يقيس نسبة أرباح الشركة إلى تكاليف المبيعات على مدى فترة زمنية محددة، وانخفاض مجمل الربح يدعو إلى القلق لأنه يجب الأخذ فى الحسبان الأموال الأخرى اللازمة لتغطية تكاليف التشغيل وكذلك الديون والضرائب والزكاة والمصاريف الأخرى، وليس فقط تكاليف إنتاج السلعة أو الخدمة المباعة ولذا فانخفاض هامش الربح الإجمالي الذي هو جزء بسيط من عمليات الشركة المالية، يعني أن هناك مشكلة أكبر سوف تواجه الشركة فى إجمالي أعمالها بنهاية الفترة، لذلك نُسمي ذلك النوع “أرباح لا يجب النظر إليها” لأنها ستضللك.

البند

شركة محمد

شركة عبدالله

مجمل الربح/الخسارة (مليون ريال)

10

10

صافي الربح/الخسارة (مليون ريال)

(50)

25

*لاحظ أن المجمل قد يكون موجباً (أي ربح) وفجأة تجد الصافي تحول إلى السالب (أي خسارة).

عدم كفاءة في التحصيل:

نسبة النقد إلى المبيعات = التدفقات النقدية التشغيلية ÷ صافي المبيعات

بقسمة التدفقات النقدية التشغيلية على المبيعات نتوصل إلى النقد المتولد من المبيعات وهو مؤشر يشير إلى قدرة الشركة على أخذ حقوقها وما لها من العملاء والزبائن، بمعنى آخر حين تكون المبيعات كبيرة والنقد المتولد من المبيعات منخفض فهذا شيء يدعو إلى القلق، وقد يكون مؤشراً على عدم كفاءة إدارة قسم الحسابات المدينة، والحسابات المدينة تعني ببساطة أن الشركة باعت سلعاً لعملاء لم يسددوا ثمنها بعد، أي أنه بيع بالأجل حتى تاريخ محدد للسداد، عموماً، كلما ارتفعت هذه النسبة، كان ذلك أفضل وانخفاضها لفترة طويلة أي توليد نقد قليل مقارنة بمبيعات كبيرة على مدى زمني كبير يعني أن الشركة لا تستطيع أخذ حقوقها ولديها نقص كفاءة حاد فى التحصيل وهو علامة تحذير جديدة.

البند

شركة محمد

شركة عبدالله

التدفقات النقدية التشغيلية (مليون ريال)

35

10

صافي المبيعات (مليون ريال)

140

25

نسبة النقد إلى المبيعات (مليون ريال)

25 %

40 %

*لاحظ أن شركة عبدالله تحقق مبيعات أقل لكن قدرتها على التحصيل أعلى من شركة محمد.

 

امتلاك القدرة على تحليل البيانات المالية للشركة، سواء كنت تمتلك أسهماً أو تريد أن تستثمر فيها لاحقاً، تجعل لديك مناعة ضد أي محاولات للتزييف أو الخداع وحصانة ضد الإيهام والتضليل، لذلك يجب عليك استقطاع وقت لتطوير هذه القدرات للخوض في التقارير المالية ومعرفة أنواع العلامات والإشارات الخضراء والحمراء التى تسبق التوسع والازدهار أو التدهور والإفلاس.

بعد كل إفلاس وانحدار أو صعود صاروخي، يسأل المستثمرون والموظفون والموردون وملاك السهم السابقون والحاليون: “هل كان بإمكاننا أن نتوقع حدوث ذلك؟ الإفلاس/الصعود؟ هل كان بإمكاننا توقع أن الشركة كانت في فترة انحدار/ ازدهار؟ هل هناك علامات فاتنا ملاحظتها؟” وفي كثير من الأحيان، فإن الجواب هو نعم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق