أخبار العالمأخبار عاجلةأسواق الأسهماقتصاد وأعمال

ماذا تعرف عن الشركة التي تتحكم في العالم الآن؟

التحول الذي أحرزته دولة تايوان من دولة فقيرة زراعية فى الخمسينيات إلى دولة صناعية تؤثر على أدق تفاصيل حياتنا وتُربك صانع القرار في أكبر الدول وأهم عواصم العالم من واشنطن إلى بروكسل وبكين هو بحق تحول مذهل وقصة صعود تستحق أن تُروى.

 

 

في عام 1973 حين تأسس معهد أبحاث التكنولوجيا الصناعية على يد وزارة الاقتصاد في تايوان، كان الناتج المحلي الإجمالي في ذلك الوقت لا يزال هزيلاً صغيراً ولا يتجاوز 0.4 تريليون دولار تايواني (الدولار الأمريكي=28 دولارا تايوانيا)، واليوم تحولت الدولة الآسيوية الصغيرة من زراعية إلى أكبر قلاع الصناعة عالية التقدم وتملك شركة صناعية تكنولوجية ضمن أكبر 10 شركات بالعالم وتضاعف الناتج المحلي للدولة بأكثر من 50 ضعفاً ليتراوح الآن بين 770 إلى 800 مليار دولار أمريكي.

*الدولار الأمريكي = 28 دولارا تايوانيا.

 

موريس تشانغ

 

 

هو مهندس تايواني تعلم في هارفارد بالولايات المتحدة الأمريكية وعمل هناك لمدة 25 عاماً قبل أن تقوم الحكومة التايوانية بعمل دراسة عن أبرز القطاعات الصناعية التي يمكن أن تؤسس نهضتها الاقتصادية على أساسها، فقررت أن تبدأ بتأسيس معهد أبحاث التكنولوجيا الصناعية.

 

ثم قامت وزارة الاقتصاد بعد ذلك بالبحث عن أفضل التخصصات الدقيقة التي لها مستقبل واعد وتتواكب مع التطور العالمي ولم تجد أفضل من قطاع صناعة الرقائق أو أشباه الموصلات، لتبدأ خطة إرسال الفرق حول العالم للبحث عن أفضل المواهب والكفاءات التايوانية في الغرب للعودة وإفادة بلادهم الأصلية بقدراتهم المتميزة.

 

بدأ الرئيس التايواني ومعه وزير الاقتصاد في ذلك الوقت بالتفاوض مع أحد أهم الرموز الوطنية في تايوان المهندس “موريس تشانغ” المقيم في الولايات المتحدة، لإقناعه بالعودة إلى بلاده وتولي مسؤولية رئاسة المعهد وهنا تبدأ قصة النجاح التايوانية على يد هذا الرجل العظيم.

 

تسلسل زمني بأهم محطات تايوان في مجال أشباه الموصلات:

 

أهم محطات شركة “تي إس أم سي” (1973 – 2018)

1973

وزارة الاقتصاد تؤسس معهد أبحاث التكنولوجيا الصناعية ITRI

1985

الحكومة التايوانية تبدأ التفاوض ومحاولة إقناع “موريس تشانغ” بالعودة لتايوان لتولي رئاسة ITRI

1987

تأسيس شركة “تي إس أم سي” المنبثقة عن المعهد

1995

تأسيس وحدة لمحركات السيارات

1995

إختراق صناعة الأسطوانات الحاسوبية

1996

إختراق صناعة الشاشات الـ LED

2009

تصنيع أول USB لتخزين الذاكرة رفيع الحجم

2009

إنشاء أول معمل بالطاقة الشمسية فى تايوان

2012 حتى 2018

توقيع شراكات مع هولندا وفنلندا والولايات المتحدة واليابان وماليزيا والصين

شركة عملاقة لكن متنوعة

 

 

لكي تستوعب كيف يمكن لشركة واحدة أن تؤثر على كل شيء فى حياتك يجب عليك أن تعرف مدى تنوع وكمية المنتجات التى تنتجها الشركة التايوانية العملاقة، الرقم هو 11,617 منتجا مختلفا تخرج من مصانعها، يتم استخدام 281 تقنية مختلفة فى تصنيعها لصالح 510 عملاء حول العالم حتى 2020.

 

الشركة تخدم قاعدة عملاء تتسم بالعالمية أي أنها متنوعة وتشمل مجموعة واسعة من الاحتياجات التي عليها تلبيتها، وتُستخدم هذه المنتجات في مجموعة متنوعة من المنتجات النهائية بما في ذلك الأجهزة المحمولة سواء الهاتف أو الحاسب الآلي أو الساعة الإلكترونية أو الجهاز الصوتي، وكذلك الحوسبة المتقدمة، وإلكترونيات السيارات وإنترنت الأشياء.

 

هذا التنويع القوي ساعد الشركة على تعميق خبراتها وقدرتها على تلبية كافة الاحتياجات في أي وقت وبأي شكل، مما يسمح بدوره للشركة بالحفاظ على مستويات أعلى من السلامة المالية وتوليد عوائد صحية للاستثمار في المستقبل دون القلق من الاعتماد على منتج أو عميل واحد.

 

مقارنة مبيعات كبرى شركات الرقائق عام 2020

1- إنتل

188 مليار دولار أمريكي

2- سامسونج

3- تي إس إم سي

1- إس إكس هينيكس

190 مليار دولار أمريكي

2- كوالكوم

3- برودكوم

4- مايكرون

5- نيفيديا

6- تكساس

7- ميديا تك

8- انفينيون

9- إس تي إم

10- كيوكسيا

11- إيه إم دي

12- سوني

الإجمالي

378 مليار دولار أمريكي

أسباب النجاح المدوي لـ “تي إس إم سي”

 

– البدء مبكراً والصبر الاستراتيجي مع تكرار المحاولات والتعلم من الأخطاء.

– كسب ثقة العميل في الشركة وفي إمكانية الاعتماد عليها.

– الاستثمار في الموارد البشرية والمواهب بنفس قدر الاستثمار في الآلة والأجهزة والبرمجيات.

– الرهان على الدور الحيوي لإدارة الأبحاث والتطوير.

– الدخول في شراكات وتعاون وتنسيق مشترك مع الكيانات الكبرى والدول الرئيسية في القطاع.
– الابتعاد عن التحزب وتسييس منتجات الشركة بين التحالفات الدولية المتضاربة.

 

قائمة أكبر 10 شركات في العالم من حيث القيمة السوقية – حتى أغسطس 2021

الترتيب

الشركة

الدولة

القيمة السوقية

1

أبل

الولايات المتحدة

2.4 تريليون دولار

2

مايكروسوفت

الولايات المتحدة

2.2 تريليون دولار

3

ألفابيت

الولايات المتحدة

1.8 تريليون دولار

4

أرامكو

السعودية

1.8 تريليون دولار

5

أمازون

الولايات المتحدة

1.6 تريليون دولار

6

فيسبوك

الولايات المتحدة

1.0 تريليون دولار

7

تسلا

الولايات المتحدة

700 مليار دولار

8

بيركشاير

الولايات المتحدة

653 مليار دولار

9

تي إس إم سي

تايوان

613 مليار دولار

10

تنسنت

الصين

587 مليار دولار

أهمية أشباه الموصلات
تدخل هذه الرقاقة الصغيرة في أهم استخدامات ومنتجات حياتنا اليومية كأفراد وكذلك هي شديدة الأهمية للحكومات والشركات والمصانع الكبرى على حد سواء باختلاف القطاعات والمجالات، تدخل الرقاقة كمدخل إنتاج، فيما يلي على سبيل المثال:

 

– التلفزيونات.
– الهواتف الذكية.
– الشاشات.
– الحواسب الآلية.
– السيارات.

– الأجهزة الطبية المتقدمة.
– الأجهزة الكهربائية المنزلية.
– النقل الذكي والقيادة الذاتية.
– أجهزة الترفيه والألعاب.
– الزراعة المتقدمة والتصنيع الزراعي.
– تطبيقات الذكاء الصناعي.

– تطبيقات إنترنت الأشياء.
– الحواسب فائقة السرعة والأداء.
– أنظمة إدارة الطاقة المتجددة.
– الطائرات التجارية.
– الطائرات المقاتلة.
– أنظمة التسليح المتطورة.

 

هيكل ملكية “تي إس إم سي”

 

 

مسافة شاسعة بينها وبين المنافسين

 

كي تستوعب الفارق بين “تي إس إم سي” ومنافسيها في الصين وأمريكا وكوريا الجنوبية، عليك معرفة حصة الشركات المنافسة من العقود وكذلك الإيرادات المحققة بين الشركة التايوانية من ناحية وبين غيرها من الشركات حول العالم من ناحية أخرى وكيف تحتكر الشركة التايوانية وحدها أكثر من نصف العقود.

 

*”إنتل” غير مضمنة لأن القائمة تقتصر على الشركات التي تنتج رقائق أصغر من 40 نانومترا.

*”إنتل” غير مضمنة لأن القائمة تقتصر على الشركات التي تنتج رقائق أصغر من 40 نانومترا.

 

الفارق ليس مالياً فقط

 

الفارق بين الشركة التايوانية ونظرائها في الصين وكوريا والولايات المتحدة لا ينحصر فقط في مسألة المبيعات والمكاسب، لكن يمتد أيضاً إلى المواهب والعقول الهندسية التي تقف خلف هذا الإنجاز، “تي إس إم سي” تتفوق بـ 1.5 جيل على “إنتل” وفي حال ظلت الأخيرة على نفس مستواها الحالي حتى 2024 ستكون قد تأخرت خلف الشركة التايوانية بـ 3 أجيال كاملة من التكنولوجيا.

 

لذا أعلنت “إنتل” في النصف الأول من هذا العام عن خطة استثمارية بقيمة 20 مليار دولار لإنشاء مصانع جديدة تبدأ الإنتاج بحلول 2024، لكن الشركة التايوانية لم تترك لها الفرصة سانحة قبل أن تُعلن هي الأخرى عن خطة منافسة بخمسة أضعاف خطة “إنتل” أي بـ 100 مليار دولار لتدشين وحدات تابعة تبدأ الإنتاج بحلول 2024 أيضاً.

 

طفرة في مبيعات الرقائق

 

بسبب الجائحة ارتفع الطلب على الأجهزة الإلكترونية الصغيرة من أجل الترفيه أثناء العزل المنزلي والقيود على الحركة والتنقل، إضافة إلى انتشار سياسة العمل من المنزل والاجتماعات الافتراضية بدلا من الذهاب إلى مقرات العمل والسفر بين الدول وكذلك إغلاق الكثير من المدارس والجامعات، بالتزامن مع إغلاق الكثير من المصانع بسبب القيود المفروضة للسيطرة على انتشار الفيرس.

 

كل هذه التغيرات الحادة على جانبي العرض والطلب أدت إلى طفرة كبيرة في مبيعات أشباه الموصلات والرقائق التي تدخل بشكل رئيسي في صناعة الإلكترونيات، وهو ما نتج عنه ارتفاع مماثل في تحرك أكبر شركة بالسوق وهي “تي إس إم سي”، لاحظ متوسط النمو السنوي في أرقام الشركة قبل الجائحة وخلالها:

 

متوسط النمو السنوي لشركة “تي إس إم سي” قبل الجائحة من 2018 إلى 2019

المؤشر

متوسط النمو السنوي

صافي الدخل

%3

النمو السنوي لشركة “تي إس إم سي” أثناء الجائحة من 2019 إلى 2020

المؤشر

متوسط النمو السنوي

صافي الدخل

%50

مستقبل القطاع في الولايات المتحدة

 

أقر مجلس الشيوخ الأمريكي مشروع قانون الابتكار والمنافسة الذي صدق عليه البيت الأبيض في يونيو الماضي وينتظر موافقة مجلس النواب، وتمرير القانون يعني إنشاء إدارة جديدة تُسمى “إدارة التكنولوجيا والابتكار” داخل مؤسسة العلوم الفيدرالية الأمريكية.

 

 

في حال وافق مجلس النواب على القانون، سيتم إتاحة تمويل كبير لإنتاج الرقائق وأشباه الموصلات محلية الصنع لتخفيف مخاطر سلسلة التوريد المستوردة وضمان استدامة مصادر أشباه الموصلات داخل السوق الأمريكي التي يمكن الوصول إليها والاعتماد عليها لتزويد الصناعات الأمريكية بما تحتاجه خاصة المجمع الصناعي العسكري.

 

ويهدف مشروع القانون إلى زيادة القدرة التنافسية العالمية للشركات الأمريكية في الصناعات التي تعتبر جوهرية وأساسية في عالم اليوم، بإتاحة 250 مليار دولار من الاستثمارات الحكومية، ومن المقرر أن يمول ما يقرب من 52 مليار دولار تخصص فقط لبحوث أشباه الموصلات وتصميمها وتصنيعها.

 

وزير التجارة الأمريكي يتوقع أن تؤدي هذه السياسة الجديدة إلى إطلاق العنان للاستثمارات الخاصة بعد أن تقوم الحكومة بالمبادرة في ذلك المسار الجديد، مما ينتج عنه في النهاية إتاحة تمويل بـ 150 مليار دولار أو أكثر لتدشين 7 إلى 10 مصانع جديدة لأشباه الموصلات مقرها الولايات المتحدة.

 

هل التصنيع المحلي هو الحل؟

 

من وجهة نظر مؤسس شركة “تي إس إم سي” “موريس تشانغ” فإن الجهود التي تبذلها الحكومات في جميع أنحاء العالم لبناء سلاسل توريد محلية لأشباه الموصلات لعلاج الأزمة الحالية، يمكن لها أن تفشل قبل أن ترفع التكاليف ولن تصل بهذه الدول إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي.

 

“تشانغ” يرى أن العولمة والتجارة الحرة أدت إلى عولمة التكنولوجيا المتطورة والصناعات المتقدمة، وهو ما يعني أنها خلال العقود الماضية أصبحت صناعة دولية لا ترتبط بالمحلية أو بمكان معين، والآن تحاول القوى الصناعية الكبرى أن تعيد العجلة للخلف وترجع للمحلية وتوقف العولمة الصناعية، وهذا سيرفع التكاليف كثيراً.

 

 

لماذا سترفع التكاليف؟ لأن الأسعار تختلف من مكان لآخر، خذ كمثال مبسط أسعار الماكينات والعمالة والأراضي والمرافق في دولة مثل الصين، بالطبع ستكون أرخص من نظيرتها في هولندا مثلا، وبالتالي لو حاولت هولندا إنشاء مصانع محلية لكل احتياجاتها بدلا من الاستيراد من الصين، سوف ترتفع تكاليف هذه الصناعة بشكل هائل وتخسر وستفشل في النهاية ولن تكون مستدامة.

 

تصريحات “تشانغ” كانت أثناء مشاركته كمبعوث تايوان للاجتماع الافتراضي لقادة منظمة التعاون الاقتصادي لدول منطقة آسيا والمحيط الهادئ، في الوقت الذي تتعرض فيه “تي إس إم سي” المهيمنة على مجال أشباه الموصلات لضغوط كبيرة من جميع القوى الدولية وخاصة القوى الصناعية، وسط نقص واسع النطاق فى الرقائق العالمية.

 

كيف يمثل العملاء الكبار مصدرا رئيسيا لإيرادات “تي إس إم سي”؟

 

مساهمة كل شركة في إيرادات “تي إس إم سي” عام 2020

أبل

%24.2

هاي سيليكون

%12.8

كوالكوم

%9.8

نيفيديا

%7.7

برودكوم

%7.6

إيه إم دي

%7.3

إنتل

%6.0

ميديا تك

%5.9

“تي إس إم سي” تطمئن عملاءها

 

الشركة التايوانية تريد طمأنة العالم وخاصة القوى الصناعية الكبرى التي هي في أمس الحاجة إلى ضمان تدفق مستقر وآمن لأشباه الموصلات، لذلك وافقت الشركة على إنشاء مصنع لها في ولاية “أريزونا” الأمريكية بقيمة 12 مليار دولار، لإمداد المصنعين الأمريكيين وبخاصة الشركات المنخرطة بشكل كُلي أو جزئي في المجمع الصناعي العسكري الأمريكي مثل “لوكهيد مارتن” أو “رايثون تكنولوجيز” و”جنرال إلكتريك” و”جنرال دايناميكس”، كما أن الشركة التايوانية تجري دراسات لإنشاء مصانع في ألمانيا واليابان بحسب تصريحات رئيس مجلس الإدارة “مارك ليو” للمساهمين في يوليو من العام الجاري.

 

وستكون خطوة إنشاء مصنع أو وحدة تابعة خارج تايوان خطوة تاريخية، حيث إن جميع مصانع الشركة التي يخطب  العالم ودها لتلبية حاجته من منتجاتها الثمينة التي لا غنى عنها توجد على أرض مقرها الرئيسي في بلادها. ​

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق