أخبار عاجلةأخبار العالممقالاتمقالات وأراء

ماذا تعلمنا من كارثة “بينانس” و”إف تي إكس”؟

بدلاً من إحداث ثورة في عالم التمويل، تكرر بورصات العملات المشفرة الأخطاء ذاتها..

كتب أسامة صالح 

كان من المفترض أن تبشّر العملات المشفرة بعصر جديد وأفضل للتمويل. فبدلاً من الاعتماد على البنوك الضعيفة والمملة والتمييزية في كثير من الأحيان، للحصول على الودائع والقروض وما شابه ذلك، يمكن للناس التداول مباشرة من خلال منصات مصممة ببراعة لتجنب الحاجة إلى طلب الثقة.

إذا كانت هناك حاجة إلى مزيد من الأدلة، فإن المتاعب التي برزت لدى بورصة العملات المشفرة “إف تي إكس” (FTX) هذا الأسبوع، أظهرت إلى أي مدى لا نزال بعدين عن ذاك التشفير المثالي.

غالبية متداولي عملات “بتكوين” و”إيثر” وغيرها من الرموز الرقمية، وهم بالملايين، لا يستخدمون سوى القليل من التكنولوجيا التي تقوم عليها هذه الصناعة، بل ربما لا يستخدمونها على الإطلاق.

وعلى العكس من ذلك، هم يضعون كل ثقتهم في مجموعة من الوسطاء. تشبه هذه المنصات إلى حد لافت للنظر، البنوك والوسطاء التقليديين -أخذ الودائع، والاقتراض، والإقراض- لكنها عادةً ما تكون أكثر غموضاً، وغالباً ما توفر رافعة مالية أعلى، كما أنها تفتقر إلى حد كبير إلى التنظيم اللازم لحماية المستهلكين، وضمان سلامتهم المالية وقدرتهم على السداد.

بدت بورصة “إف تي إكس” أنها من بين أفضل الوسطاء تشغيلاً في سوق العملات المشفرة. فحتى مع تعثر شركات أخرى في ظل الانهيار واسع النطاق لسوق العملات المشفرة هذا العام، قدّم الرئيس التنفيذي سام بانكمان-فريد نفسه كمنقذ، حيث اشترى الشركات المنافسة، وضم عملاءها إليه.

تمثلت المشكلة في أن الرافعة المالية التي قدّمتها بورصة العملات والتي بلغت أقصى الحدود -الاقتراض الفعال من بعض العملاء لإقراض الآخرين- جعلتها تعتمد اعتماداً كبيراً على عامل الثقة.

وبالتالي، فإنه في حال بدأ العملاء يشككون في قدرتها على الدفع، فسوف يهرعون على الأرجح لسحب أموالهم، كما يحصل عادة في المصارف التقليدية.

هذا هو ما حدث مؤخراً، الأمر الذي اضطر بانكمان-فريد إلى السعي (دون جدوى) للحصول على خطة انقاذ من البورصة المنافسة “بينانس”، وأدى بالتالي إلى تكبده خسائر فادحة في ثروته، وإطلاق عمليات بيع أوسع نطاقاً في العملات المشفرة. إن العجز في سيولة “إف تي إكس”، والمقدر بنحو 8 مليارات دولار، حسب بانكمان-فريد، لا يبشر بالخير للعملاء المتبقين. ولا يزال من غير الواضح بعد، السبب الكامن وراء هذا العجز، وما إذا كانت ستتبع ذلك تداعيات أخرى.

ما هو واضح تماماً، هو أن ما شهدته بورصة “إف تي إكس”، يمكن أن تشهده أي مؤسسة أخرى تعتمد الرافعة المالية في عالم التشفير.

وبدلاً من إحداث ثورة في عالم التمويل، تكرر بورصات العملات المشفرة إلى حد كبير الأخطاء ذاتها. على مدى عقود، ظهرت آليات مختلفة لجعل المؤسسات المالية التقليدية أكثر مرونة- بما في ذلك التأمين على الودائع، وحدود الرافعة المالية، ومتطلبات السيولة، والقواعد المتعلقة بفصل الأموال.

من المؤكد أن هذه الآليات ليست مثالية. لكن، إذا أراد وسطاء التشفير العمل كقنوات موثوقة للاستثمار في تكنولوجيا قد تثبت فائدتها، سيتعين عليهم الالتزام بالآليات ذاتها. وحتى ذلك الحين، عليك أن تحذر: فهم لا يستحقون ثقتك.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق