أخبار عاجلةأسواق الأسهماقتصاد وأعمالالإمارات

ماذا تغير في البورصة السعودية بعد عامين من طرح أرامكو؟

صادف يوم أمس الخميس 17 نوفمبر (تشرين الثاني) ذكرى طرح شركة أرامكو السعودية حصة تقدر بـ 1.5 في المئة من إجمالي أسهم الشركة للتداول العام، وخصصت لها فترة الاكتتاب ما بين 17 و28 نوفمبر 2019 لفئة للأفراد، بينما مدت فترة فئة الشركات إلى الرابع من ديسمبر (كانون الأول) من العام ذاته، وحدد سعر السهم الواحد عند الاكتتاب 32 ريالاً (8.58 دولار).

ومع انتهاء فترة الاكتتاب، أصبح أكبر طرح أولي عام في تاريخ أسواق المال، إذ جمع أكثر من 96 مليار ريال (25.6 مليار دولار أميركي)، متجاوزاً الرقم القياسي المسجل في عام 2014 لشركة علي بابا الصينية البالغ حينها 25 مليار دولار. وحدد تاريخ 11 ديسمبر 2019 لانطلاق تداول أسهم أرامكو في السوق المالية السعودية، وبلغ أقصى ارتفاع له في شهر مايو (أيار) الماضي عندما بلغت قيمة السهم الواحد 45.85 ريال (12.20 دولار) ويرجع هذا الارتفاع إلى الارتفاعات القوية في أسعار النفط التي شكلت عاملاً رئيساً في ارتفاع قيمته.

ويرى الرئيس التنفيذي لمركز التنمية والتطوير للاستشارات الاقتصادية، علي بوخمسين، أن المراقب لمسيرة عمل أرامكو خلال العامين الماضيين منذ طرح حصة من أسهمها للاكتتاب العام سيلاحظ مدى الدقة التي حرصت عليها من حيث تطبيق البنود كافة تم ذكرها في نشر الاكتتاب العامة.

توزيع الأرباح

واستطرد بوخمسين بالقول “الشركة أوفت بعهدها في ما يخص توزيع الأرباح عندما حدث انخفاض في أسعار النفط العالمية خلال 2020، واعتقد بعضهم أن الشركة ستخفض نسب الأرباح ولكن هذا لم يحدث، إذ التزمت بتوزيع الأرباح كاملة مع تحمل وزارة الطاقة مقدار الخسائر التي حدث خلال تلك الفترة”.

واستطرد بالقول “إن الشركة عملت خلال العامين الماضين بتنفيذ خططها التطويرية والخاصة بإنشاء مجموعة من الشركات التابعة لشركة أرامكو التي ستنعكس إيجاباً على حجم أصول ارامكو وقيمتها السوقية”.

وفي الوقت الذي يرى فيه بوخمسين أن الشركة عملت على تنفيذ جميع بنود الاكتتاب، يرى الاقتصادي محمد القحطاني أن الأرباح الموزعة لا تعكس حجم الشركة الأساسي، واستدرك بالقول “يمكن أن يعود السبب لأنها لم تطرح سوى 1.5 في المئة من أسهمها للتداول، فبتالي سيكون توزيع الأرباح بالنسبة ذاتها على المستثمرين”.

ارتفاع قيمة تداول

وفي السياق ذاته، واكب طرح أسهم عملاق النفط السعودي في السوق المالية رفع قيمتها بين الأسواق العالمية، وكان الاكتتاب عامل جذب كبير للاستثمارات الخارجية، وهنا يعلق الاقتصادي محمد القحطاني بالقول “إن دخول شركة أرامكو للسوق المالية منحه قيمة كبيرة، لاسيما وأنها شركة استثمارات طويلة الأجل شبيهة بالاستثمارات العقارية”.

واستدرك بالقول “مع الأسف أن الشركات الموجودة في السوق لم تواكب هذا الطرح، إذ من الملاحظ أنها أكبر من السوق وهذه الإشكالية بحد ذاتها، لاسيما وأنه الأول من حيث القيمة والأرباح، ليس على المستوى المحلي بل على المستوى العالمي”.

من جانبه أكد بوخمسين أن الطرح أحدث توسعاً في قاعدة الاستثمار المتاحة في “تداول” بشكل كبير، مضيفاً “الحجم الذي حصل بطرح جزء من أسهم أرامكو ساهم في استقطاب مزيد من الأموال للسوق، إضافة إلى زيادة معدل حركة دوران الأسهم داخل السوق”.

وأضاف “إن الاستقطاب لم يتوقف على الاستثمارات المحلية، بل أسهم الطرح في دخول عديد من المحافظ والصناديق الاستثمارات الأجنبية للسوق، مما أدى إلى انفتاح الأسواق العالمية على البورصة السعودية. وانعكس إيجاباً على دعم السوق من جانب والاطلاع على مستوى الشفافية والتقدم التقني والبنية التشريعية والتنظيمية من جانب آخر”.

واستطرد بالقول “إن نجاح الإدراج يمهد لعملية الطرح الثانية لحصة جديدة لأسهم الشركة في البورصة المحلية والعالمية، بخاصة وأن المستثمرين أصبح لديهم معلومات كافية عن حركة السهم داخل السوق، كونه أحد الاستثمارات طويلة الأجل ذات المكسب المضمون”.

ولفت بوخمسين أنه تم توظيف نجاحات الشركة بشكل جيد داخل السوق المالية، إذ أعلنت الحكومة السعودية نيتها طرح حصة أخرى من أسهم الشركة للاكتتاب في الأسواق العالمية، وقال “إن الإعلان تم الترحيب به والحرص لاستثمار فيها من قبل الشركات والصناديق الاستثمار العالمية”.

لم تأخذ وضعها

وبالعودة لحركة الأسهم داخل البورصة السعودية، فعلى رغم مكانة “أرامكو” العالمية كأكبر شركات النفط، لم يحظ سهمها بارتفاعات كبيرة منذ إدراجها، ويرجع بوخمسين السبب إلى أن عدد أسهم الشركة كبير جداً ولم يدرج منها سوى 1.5 في المئة، وعندما يحدث الارتفاع فهو لا يحدث لقيمة الأسهم للكل بل فقط على النسبة الضئيلة المدرجة في السوق”.

وقال “عندما يصعد السهم فهو بذلك يصنع تقديراً للقيمة السوقية الحقيقية للشركة، ومع مراعاة الحجم الهائل لعدد أسهم الشركة من المنطقي عدم حدوث ارتفاعات ملموسة داخل السوق، بخلاف بعض الشركات الأخرى ذات رأس المال المحدود”.

وأوضح أن هنالك سبباً آخر يعود لسلوك بعض المستثمرين داخل السوق، لاسيما وأن سهم أرامكو سهم غير تضاربي فهو لا يتعرض إلى ارتفاعات سريعة، مما يترتب عليه إحجام المضاربين الذي يفضلون الحصول على مكاسب سريعة من تداول هذا السهم.

ويختلف معه القحطاني بالقول “إن سعر سهم أرامكو داخل السوق المالية لا يعكس حجم الشركة العملاقة ولا قيمة أرباحها، لاسيما وأن سعره اليوم لا يتجاوز تسعة دولارات”، مضيفاً “في اعتقادي أن تجزئة سهم أرامكو وصرف أرباح بشكل مستمر سوف يمنح الأسهم قيمة أكبر بحيث يقبل عليها المستثمرين داخل السوق، لاسيما وأن غالبيتهم يفضلون الحصول على الأرباح الوقتية من خلال تداول أسهم بعض الشركات المدرجة”.

واستطرد بالقول “هناك شركات تعمل داخل السوق يبلغ قيمة أسهمها أعلى بكثير من سهم شركة أرامكو على رغم أن حجمها وقيمتها لا تقارن بها، ولكن الإقبال عليها يعود إلى التخوف من التداول في أسهمها كونهم يربطون التداول والإقبال على شراء أسهمها بأسعار النفط العالمية وهذه حسبة غير سليمة في عمليات الاستثمارات داخل البورصات، بخاصة مع الشركة الضخمة القيادية”.

مستقبلها في “تداول”

وفي الصدد ذاته يضيف القحطاني “بخلاف كون أرامكو من الشركات ذات الاستثمارات طويلة الأجل والمضمونة، فإن مستقبلها داخل السوق يعتمد على مدى قدرتها في دخول عالم التجزئة والاستحواذ على محطات البنزين أو شركات زيوت السيارات”.

ويذكر أن سهم شركة أرامكو تم تداوله للمرة الأولى في 11 ديسمبر (كانون الأول) 2019، ووصلت القيمة السوقية لشركة إلى 1.88 تريليون دولار أميركي عند بدأ عملية التداول، لتزيح بذلك شركة “أبل” البالغة قيمتها 1.2 تريليون دولار  كأكبر الشركة من حيث القيمة في العالم.

وكما ارتفع سعر أرامكو بنسبة 10 في المئة في جلسة الافتتاح التي تم تمديدها نصف ساعة، ليصل إلى 35 ريالاً (9.31 دولار)، مما دفع بالسوق المالية لتعزيز موقعها بين الأسواق المالية العالمية لتصبح تاسع أكبر سوق مالية في العالم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق