أخبار عاجلةأخبار العالم

ماذا يعني رفع «المركزي الأميركي» سعر الفائدة 1 في المئة؟

المعطيات القائمة تشير إلى أن رفع سعر الفائدة الهائل مطروح الآن على الطاولة، فقد أوضحت البنوك المركزية أنه بعد بداية بطيئة فإنها جادة في وضع حد للتضخم. في الوقت الحالي ومع ارتفاع الأسعار بشكل أسرع مما كان متوقعاً فإن صانعي السياسات المالية والنقدية يزنون الخيارات الجذرية بشكل متزايد.
ويرى المستثمرون احتمالية متزايدة بأن يقوم الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة بنحو نقطة مئوية كاملة في اجتماعه المقبل. في يونيو (حزيران) الماضي، رفع بنك الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار ثلاثة أرباع نقطة مئوية وهو ما لم يفعله منذ عام 1994.
وتجاهلت الأسهم الأميركية في الغالب اهتمامها بالأخبار التي صدرت حديثاً بأن أسعار المستهلكين قفزت بنسبة 9.1 في المئة على أساس سنوي خلال يونيو الماضي، وهو أعلى مستوى لها في 40 عاماً وزيادة أكبر من المتوقع لكن صانعي السياسة أشاروا إلى قلق عميق، حيث قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا رافائيل بوستيك، «كل شيء على ما يرام»، في إشارة إلى أن الظروف الحالية تفرض استمرار رفع أسعار الفائدة في السوق الأميركية لمواجهة الارتفاعات المتتالية في معدلات التضخم.
الأسواق ستتعرض لنوبة قلبية:- في السابق، كان مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي أعربوا عن مخاوفهم في شأن عواقب ارتفاع بهذا الحجم. وقال كريستوفر والر محافظ بنك الاحتياطي الفيدرالي، الشهر الماضي، «أعتقد أن الأسواق ستتعرض لنوبة قلبية»، ومع ذلك يرى التجار أن مثل هذه الزيادة في الأسعار ومعدلات التضخم غير العادية تزيد من احتمالات رفع الفائدة، بل تفرض نسباً كبيرة حال قرار تحريك أسعارها. على المدى القصير، فإن صورة التضخم سيئة بلا شك، مما يضغط على محافظي البنوك المركزية للسيطرة على الوضع بسرعة، حيث قالت ماري دالي، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، لصحيفة «نيويورك تايمز» «لقد رأيت تلك البيانات وفكرت. لم تكن هذه أخباراً جيدة، وأنها لم تكن متفائلة».
وأضافت، «كانت معظم الزيادة في يونيو الماضي مدفوعة بقفزة في أسعار البنزين التي ارتفعت بنحو 60 في المئة على مدار العام، لكن مخاوف التضخم انتقلت إلى ما هو أبعد من الطاقة، فقد قفزت أسعار المفروشات المنزلية 9.5 في المئة خلال الفترة نفسها بينما صعدت أسعار تذاكر الطيران بأكثر من 34 في المئة».
وتابعت، «للحصول على إرشادات في شأن ما سيحدث بعد ذلك انظر إلى الجار الشمالي لأميركا، فقد رفع بنك كندا سعر الفائدة الرئيس بمقدار نقطة مئوية كاملة» مشيراً إلى «أن التضخم في البلاد كان أعلى وأكثر ثباتاً مما كان يعتقده البنك المركزي أوائل الربيع».
في المقابل، هناك صانعو سياسات آخرون يعملون أيضاً، حيث رفعت كوريا الجنوبية ونيوزيلندا أسعار الفائدة في حين اتخذت السلطة النقدية في سنغافورة والبنك المركزي الفيليبيني قرارات طارئة لتشديد السياسة في وقت سابق من يوم الخميس الماضي.
يرى جيمس نايتلي كبير الاقتصاديين الدوليين في بنك «آي أن جي»، «من الواضح أنه نظراً إلى إقرار البنوك المركزية الأخرى بالحاجة إلى التعجيل برفع أسعار الفائدة، فإن الاحتياطي الفيدرالي لم يعد بمفرده، وهذا يعطيها غطاءً أكبر للذهاب بقوة أكبر نحو رفع سعر الفائدة بنسب كبيرة».
ولا يزال نايتلي يتوقع ارتفاعاً بمقدار ثلاثة أرباع نقطة مئوية في وقت لاحق من هذا الشهر نظراً إلى المخاوف بين عديد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي في شأن دفع الولايات المتحدة إلى الركود، لكنه أشار إلى أن الزيادة الكاملة بالنقاط «مطروحة بالتأكيد» بسبب الدفعة الأخيرة من بيانات التضخم.
تكاليف الإسكان تجعل التضخم أسوأ بكثير:- وفيما ركزت طبعة «بيفور زا بل» على الحالة الأكثر تفاؤلاً بأن التضخم قد ينخفض على المدى المتوسط، لكن بعد فرز البيانات في مؤشر أسعار المستهلك وإعلان أرقام جديدة في شأن التضخم فربما تظل تكلفة السكن أكبر هاجس في ملف التضخم الأميركي، فقد استمر مؤشر أسعار المستهلكين في الارتفاع بشكل حاد خلال يونيو الماضي، مسجلاً أكبر زيادة سنوية له منذ فبراير (شباط) من عام 1991.
وهذا أمر يثير قلق الاقتصاديين لأن ارتفاع تكاليف الإسكان أمر ثابت. يمكن أن تتغير أسعار المواد الغذائية والغاز بسرعة، لكن الناس يظلون في الإيجار لمدة 12 إلى 24 شهراً عندما يوقعون عقد إيجار. وتشير البيانات المتاحة إلى أن متوسط الإيجار الشهري في مانهاتن تجاوز نحو 5000 دولار شهرياً في يونيو للمرة الأولى على الإطلاق، وفقاً لتقرير صادر عن شركة الوساطة «دوغلاس إليمان وميلر صموئيل» للمثمنين العقاريين والاستشاريين. وهذا ما يقرب من زيادة بنسبة 30 في المئة عن أرقام العام الماضي.
ويمثل الإسكان نحو ثلث قيمة سلة السلع والخدمات التي يستخدمها مكتب إحصاءات العمل الأميركي لتتبع أسعار المستهلك، مما يجعل مساره ذا أهمية خاصة. وفي وقت سابق من فبراير الماضي كتب بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو «أن الإيجارات وأسعار المنازل يمكن أن ترفع مؤشر أسعار المستهلك لمدة تصل إلى 24 شهراً في المستقبل.
وهذا يعقد آمال ذروة التضخم حتى مع انخفاض أسعار النفط ووضع المستهلكين ثقتهم في قدرة بنك الاحتياطي الفيدرالي على القيام بعمله بفاعلية».

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق