أخبار عاجلةأسواق الأسهماقتصاد وأعمالالكويت

ما الذي يحتاجه اقتصاد الكويت من رئيس الوزراء القادم؟

مع صدور المرسوم الأميري بقبول استقالة الحكومة هذا الأسبوع، يكون رئيس الوزراء سمو الشيخ صباح الخالد قد شكل 3 حكومات خلال 23 شهراً، ومن المرتقب أن تبدأ المشاورات التقليدية لتسمية رئيس الوزراء خلال الفترة المقبلة.

ومنذ عام 2006 شُكّلت في الكويت 18 حكومة بمتوسط 10 أشهر للحكومة الواحدة اتسمت كلها بثبات نهج المحاصصة والولاءات في اختيار الوزراء، ومحدودية القدرة على تحقيق إنجاز ملموس على مستوى الاقتصاد، فضلاً عن تعميق الاختلالات الاقتصادية الهيكلية حتى باتت مالية الكويت على درجة عالية من الحساسية تجاه تقلبات أسعار النفط العالمية.

تصاعد الإنفاق

لقد تسببت الحكومات المتعاقبة باختلالات عميقة على مستوى الاقتصاد تمثلت في زيادة الأعباء على ميزانية الدولة، إذ ارتفعت مثلاً في السنة المالية 2006 -2007 بنسبة 58 في المئة من 10.3 مليارات دينار بذريعة سداد التزامات الدولة تجاه مؤسسة التأمينات الاجتماعية دفعة واحدة، لتستمر في الارتفاع إلى 23 ملياراً العام الحالي، وقد تزامن هذا النمو القياسي في المصروفات مع تصاعد التزام الدولة بالإنفاق الجاري على الرواتب والدعوم بما يصل إلى 70 في المئة من إجمالي الإنفاق العام مع توقع المزيد من الضغط على هذه البندين وفقا لطبيعة المجتمع الكويتي الذي يشكل فيه الشباب دون 24 عاماً نحو 66 في المئة من إجمالي الكويتيين.

هذه التحديات المتمثلة في تصاعد الإنفاق العام حتى باتت أسعار النفط المرتفعة لا تغطي عجز الميزانية تزامنت أيضاً مع محدودية الإيرادات النفطية بالتوازي مع محدودية القدرة على تحقيق إيرادات غير نفطية والتي تتراوح سنوياً بين 8 و12 في المئة فقط من إجمالي الإيرادات حسب بيانات الحساب الختامي.

تعثّر الإنجاز

كذلك اتسمت حكومات العقود الأخيرة بتعثر واضح في الإنجاز التنموي أو في إطلاق مشروع دولة اقتصادي ذي استدامة، فجميعها تبنت مشروع ما يعرف بتحويل الكويت الى مركز تجاري ومالي ولا تزال المشاريع المرتبطة بهذا المشروع، أو فيما عرف لاحقا بـ “رؤية الكويت 2035″، كالموانئ وأهمها ميناء مبارك الكبير والمدن الحرة في العبدلي والنويصيب، فضلاً عن مدينة الحرير مشاريع متعثرة أو بطيئة التنفيذ في أفضل الأحوال… وهذا تقييم لمشاريع بنية تحتية تعاني من جهة بطء الإنجاز والتنفيذ فيما كان يفترض أن يستحق النقاش حولها بشأن عائداتها الاقتصادية كإيراداتها للميزانية أو توفيرها لفرص العمل أو جودة خدماتها.

وانعكس هذا التعثر على مختلف أوجه الحياة في الكويت تقريباً من بلوغ أدنى مستويات القدرة على جذب أموال الاستثمارات الأجنبية خليجياً بـ 0.4 في المئة سنوياً فقط مما تجذبه دول الخليج الأخرى، مرورا بتراجع لافت في ترتيب الكويت على مختلف مؤشرات الأعمال والتنمية، الى تذيل المنتخب الوطني لكرة القدم قائمة تصنيف “فيفا”، مقارنة بدول لا تمتلك حتى القدرة على بناء ملاعب لممارسة اللعبة.

انحدار الخدمات

بل إن تراجع القدرة على الإنجاز في عهود مجالس الوزراء السابقة امتد إلى انحدار لافت في تقديم خدمات أساسية كانت معتادة كإمكانية الحصول على السكن أو كفاءة التعليم، وصولاً إلى انحدار جودة الطرق بالتوازي مع أشغال المنظومة الصحية في شراء ولاءات العلاج بالخارج، وهذه النتائج المخيبة تأتي بالتزامن مع خطاب اقتصادي حكومي يبشر لسنوات بتحويل الكويت إلى مستقبل متطور، فتأتي النتائج معاكسة بشكل بات مكرراً بسبب محدودية قدرة الإدارة الحكومية على رسم سياسة عامة واضحة وتنفيذها.

سمعة الكويت

وكذلك تعرضت سمعة الكويت الاقتصادية خلال السنوات الماضية لتحدٍّ وصل إلى الصحافة والوكالات الإخبارية العالمية تجاه العمليات المالية المشبوهة ذات الارتباطات الدولية، لاسيما قضيتي الصندوق الماليزي (MDB1) وصندوق الجيش الكويتي، فضلاً عن العديد من القضايا المحلية الأخرى التي تمسّ مشاهير “السوشيال ميديا”، مروراً بنواب الإيداعات المليونية وفضيحة “ضيافة الداخلية” وشخصيات على قدر عالٍ من الأهمية والحساسية بالتوازي مع تدهور ترتيب الكويت على مؤشر “مدركات الفساد”، وصولاً إلى الترتيب الـ 78 عالمياً على مستوى المؤشر، بعدما كانت في الترتيب الـ31 عالمياً عام 2008.

إن تدهور السمعة المالية لدولة ما كمتورطة أو على الأقل متسامحة تجاه عمليات غسل الأموال والعمليات المشبوهة هو “باب شر” يبقي المجال مفتوحاً أمام الضغط الدولي وربما حتى الابتزاز… والحصيف مَن يتعامل مع هذا التحدي بجدية لا مجال للمجاملة أو التراخي فيها.

معيار الاختيار

ما ورد أعلاه ليس تقييماً لنجاح أو فشل حكومات سابقة، وليس شهادة بأن الكويت كانت قبل هذه الحكومات في التسعينيات أو الثمانينيات بمصاف الدول المتقدمة، لكنه عرض لفترة زمنية اتسمت على اختلاف الشخوص بتوحد السياسات وتكرار النتائج، مما يستدعي العمل على ما هو أكبر من استبدال الأشخاص إلى تغيير النهج الذي يتطلب اليوم اختيار حكومات على معيار الكفاءة لا الولاء، تقدم برنامجاً واضحاً يمكن تطبيقه، وتستهدف معالجة اختلالات الاقتصاد المتنامية وفق آليات تنفيذ محددة بجداول زمنية وجدية في المحاسبة وجودة في الإنجاز… فسنوات الوفرة المالية وأسعار النفط القياسية التي غطت عورات الإخفاق الحكومي يبدو أنها لن تتكرر في المدى المنظور.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق