أخبار العالمأخبار عاجلةمقالاتمقالات وأراء

مساعي للاستثمار في قطاع أصحاب الملاءة المالية المتوسطة المتنامي في الشرق الأوسط

في تقرير اصدرته مؤخرا احدى شركات ادارة الاصول العالمية ، فإن قطاع إدارة الثروات والأصول في المنطقة، يشهد اليوم تغيرات نوعية نتيجة التطور التكنولوجي المتسارع وتنامي أعداد أصحاب الثروات الناشئة.

ولطالما تميزت منطقة الشرق الأوسط بوصفها مركزاً للخدمات المصرفية الخاصة بفضل ثرواتها الوطنية واحتضانها عدداً كبيراً من أصحاب الملاءة المالية العالية والملاءة المالية الفائقة.

واعتادت المؤسسات المالية على تخصيص معظم أنشطتها وكوادرها البشرية ومواردها لخدمة هؤلاء العملاء رفيعي المستوى، والذين يحصلون على خدمات مصرفية خاصة عند امتلاكهم أصول تتخطى قيمتها خمسة ملايين دولار أمريكي.

وأدى هذا الاهتمام الذي يركز على فئة محددة من العملاء إلى تراجع سوية الخدمات المُقدّمة إلى مجموعة كبيرة من أصحاب الملاءة المالية المتوسطة.

ولكن الوضع تغير مع بلوغنا عصر التطورات التقنية الكبيرة، حيث يشهد قطاع الثروات تحولات مهمة مع تركيز مديري المصارف والثروات على هذا القطاع الذي ينطوي على آفاق ربحية كبيرة، من خلال استخدام التقنيات لتحقيق الكفاءة من حيث التكلفة ونطاق الخدمات اللازمَين.

وتضم فئة أصحاب الملاءة المالية المتوسطة العديد من المقيمين العاملين في جميع أرجاء دول مجلس التعاون الخليجي، والذين تتراوح قيمة مدخراتهم الشخصية بين 50 ألف ومليوني دولار أمريكي.

وتشمل هذه الفئة جيلاً جديداً من مستثمري قطاع التجزئة الذين يعتمدون منهجية التوجيه الذاتي والراغبين في استثمار مدخراتهم الشخصية في الأسواق المالية عن طريق استراتيجيتي الشراء والاحتفاظ، والاستثمار طويل الأمد.

واقتصر تأثير أزمة كوفيد-19 على تسريع وتيرة هذا التوجه في ظل سعي عدد كبير من الأشخاص لزيادة قدرتهم على التحكم بمستقبلهم المالي، بينما ساهم ظهور الهواتف الذكية ومنهجية التركيز على الخدمات الرقمية في تحقيق تحولٍ واسع من حيث الشرائح السكانية المستهدفة.

أن الالمام باحتياجات هذه الفئة الناشئة من المستثمرين وتزويدهم بالمنتجات والخدمات سهلة الاستخدام، والتي تنطوي على أدوات وتحليلات وإرشادات تساعد الأفراد على تحقيق تطلعاتهم المالية وترك بصمتهم الاستثمارية.

وتتوقع هذه الشريحة المتنامية من أصحاب الملاءة المالية المتوسطة أن تمنحهم المصارف والمؤسسات المالية مزايا أكثر، وإلا فإنهم سيجدون ضالتهم في شركات التكنولوجيا المالية والمنصات الرقمية الاستشارية التي ستوفر لهم خياراتٍ واسعة من الخدمات، مما يمثل مشكلة كبيرة أمام المصارف والمؤسسات المالية في المنطقة.

وتدرك هذه الجهات مدى أهمية المسارعة في تقديم الخدمات لهذه الشريحة الجديدة من العملاء رغم أن التكنولوجيا ليست مجال تخصصهم الرئيسي، مما يضعهم أمام خيارين، إما التركيز على عملائهم التقليديّين أو العثور على شركاء في قطاع التكنولوجيا لتزويدهم بالحلول التي تتيح لهم توسيع نطاق عروضهم بعيداً عن الخدمات المصرفية الخاصة، مما يعني أن عليهم إنشاء محفظة خدمات مخصصة لأصحاب الملاءة المالية المتوسطة تضمن الفعالية من حيث التكلفة.

إن عجز المصارف والمؤسسات المالية عن تزويد هذه الفئة من المستثمرين بخدمات تحقق لهم الربحية اعتماداً على إدارة الموارد البشرية، إذ أن التجارب التي تقدمها المنصات الرقمية الاستشارية عن طريق واجهات برمجة التطبيقات والمنصات ذات العلامة البيضاء والبوابات الإلكترونية المخصصة وغيرها من المنصات ذاتية التوجيه، هي الوحيدة القادرة على الحد من التكلفة وزيادة عدد العملاء ضمن الفئة المستهدفة.

ويعتمد ضمان مواكبة الخدمات احتياجات القطاع المستقبلية على الحلول القائمة على التكنولوجيا.

ويدرك عدد هائل من الجهات المؤسسية الأساسية، بدءاً من مديري الأصول والثروات ووصولاً إلى المصارف والمستشارين الماليين، مدى أهمية اعتماد منهجيةٍ تركز على الحلول الرقمية للتنافس مع الجهات التي تساهم في إحداث تحولات في القطاع وتهيمن على هذا المجال.

ويشكّل الاستثمار في قطاع التكنولوجيا أو التعاون مع شركاء الخدمات المالية، خطوة مهمة بالنسبة للشركات التقليدية في سياق مساعيها لتوسيع نطاق عروضها وإدارة أعمال العملاء بفعالية وكسب ولائهم وتوفير تجربة عملاء محسنة من خلال المنصات الرقمية لإدارة الثروات وأنظمة التمويل الشخصي وتطبيقات الخدمات المصرفية الجيدة من خلال الهواتف المحمولة وغيرها.

وتشهد المنطقة تزايد أعداد أصحاب الملاءات المالية العالية والملاءات المالية الفائقة، حيث كشف تقرير الثروة العالمية الصادر عن معهد كابجيميني للأبحاث عن ازدياد عدد أصحاب الثروات المالية العالية بنسبة 6.8% في عام 2020، مع نحو حجم قطاع الثروات بنسبة 10.7% ليبلغ 3.2 تريليون دولار أمريكي.

كما لمسنا نمواً ملحوظاً في أعداد أصحاب الملاءات المالية المتوسطة ممن يتطلعون إلى الاستثمار وبناء محفظتهم الخاصة بهم.

ويتعين على المؤسسات الراغبة في الاستفادة من هذا السوق المتنامي منح الأولوية لاستخدام المنصات والخدمات المحسّنة لاستقطاب العملاء وتحسين مستوى رضاهم مع تعزيز الربح.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق