أخبار العالمأخبار عاجلة

مستقبل الطاقة المتجددة يستلزم إعادة توجيه استثماراتها

لعل الهدف الأساسي من استخدام الطاقة المتجددة يكمن في توفير الطاقة اللازمة وخلق وظائف للجيل الحالي دون الإخلال بحقوق الأجيال القادمة في حقها من الطاقة اللازمة لها؛ فضلا عن تأمين عالم آمن وقوي صحياً وبيئياً واقتصادياً، وعليه، فإن التوجه نحو الطاقة المتجددة والمستدامة ضرورة ملحّة لمواكبة التطور العالمي.

مجال الاستدامة

ومع التحول العالمي الحتمي إلى منظومة الطاقة المستدامة والمتجددة، وتماشياً مع توجهات الأمم المتحدة في مجال الاستدامة، بغرض التخلص من الملوثات البيئية والحفاظ على صحة الإنسان، وذلك من خلال تقليل الانبعاثات الكربونية وظاهرة الاحتباس الحراري التي ولّدتها مخلفات الطاقة الأحفورية على مدار سنوات طويلة، كان لزاما التوجه إلى أنواع أخرى من مصادر للطاقة تضمن استمرارها، وتجنّب أضرار مخلفات استخدام أنواع مصادر الطاقة التقليدية، ومن هنا ظهر مفهوم الطاقة المتجددة والمستدامة.

وفيما تتعدّد مصادر الطاقة المتجددة والمستدامة، فإنّ كل دولة تعتمد على استخدام مصدر أو عدة مصادر حسب إمكاناتها والمتاح لها من هذه المصادر، ومن أهم هذه المصادر الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة الكهرومائية والطاقة النووية.

الطاقة الشمسية

وتعد الطاقة الشمسية من أهم مصادر الطاقة المتجددة والمستدامة في الدول التي تنعم ببزوغ الشمس أغلب فترات النهار على الأقل، وتعتبر دول الخليج العربي أهم الأطراف التي تعتمد على هذا النوع من مصادر الطاقة، وتبحث عن كل ما هو جديد بهذا المجال.

ويرى بعض الخبراء المتخصصين أن الطاقة النووية واحدة من أهم هذه المصادر، وقد شهدت الكثير من الأبحاث والجدل لإدراجها ضمن منظومة الطاقة المستدامة والمتجددة.

ومع تطور التكنولوجيا في هذا المجال إلى حد هائل وإجراءات الأمان والإجراءات الاحترازية غير المسبوقة، فقد أمكن الاعتماد على الطاقة النووية مصدراً للطاقة المتجددة والمستدامة، بل أحدثت الاستخدامات السلمية لها في مجالات الحياة المختلفة (الطب، والصناعة، والبترول، والبيئة، والمياه، والغذاء) ثورة عظيمة وفائدة لا تقدّر بثمن تعود على الإنسان والبيئة بالفائدة الكبيرة.

وفي هذا الإطار، فإنه لا بدّ من تشجيع القطاعين العام والخاص بصفة مستمرة على مضاعفة الاستثمارات السنوية في مجال الطاقة المتجددة لإبقاء مقدار الارتفاع في درجة الحرارة بالعالم أقل بكثير من درجتين مئويتين، وذلك وفقاً لتقرير جديد صادر عن الوكالة الدولية للطاقة المتجددة.

وفي ضوء أنه لم يعد يتبقى سوى 11 عاماً فقط للعمل على الحد من آثار تغير المناخ، فإن وصول حجم الاستثمارات السنوية في قطاع الطاقة المتجددة إلى 4.3 تريليونات دولار حتى عام 2030 يُعد هو الحل الأكثر واقعية وسهولة من بين الحلول المناخية المتوافرة في العالم.

وبناء على ما سبق، فإنّه يتعيّن أن ترتفع استثمارات الطاقة المتجددة السنوية إلى الضعف خلال العقد المقبل، من حوالي 330 مليار دولار إلى حوالي 750 مليارا في السنة حتى حلول عام 2030.

ويسلط تقرير جديد صادر عن الوكالة الدولية للطاقة المتجددة الضوء على الاستثمار في مجال المناخ وعلى الكيفية التي يجب من خلالها أن تركز الاستثمارات العالمية المتراكمة في مجال الطاقة تركيزًا كبيرًا على التقنيات المنخفضة الكربون، بما في ذلك مصادر الطاقة المتجددة.

ولعل مستقبل الاستثمار في الطاقة المتجددة يستلزم إعادة توجيه أكثر من 18.6 تريليون دولار من الاستثمارات المقررة في الوقود الأحفوري بحلول عام 2050 لتتماشى مع المسار الذي يدعو إليه اتفاق باريس، وذلك وفقا للتقرير الخاص الأخير الصادر عن الهيئة الحكومية الدولية المعنيّة بتغيّر المناخ.

وعلى الرغم من الضرورة الملحّة في ضرورة السير بخطى واسعة وسريعة للانتقال الى الطاقة المتجددة، فإن أنماط الاستثمار الحالية تُظهر عدم توافق صارخ مع المسار اللازم اتباعه لضمان مستقبل آمن مناخيًا. ومن خلال الطاقة المتجددة والكفاءة في استخدام الطاقة مجتمعين، إلى جانب التوسع في استخدام الطاقة الكهربائية، يمكن تحقيق 90 بالمئة من الانخفاض في الانبعاثات المتعلّقة بالطاقة، وفقا لما يقتضيه اتفاق باريس.

التغيّر المناخي

بيد أنه من الممكن الحدّ من التغير المناخي وتلبية الطلب المتزايد على الطاقة في العالم من خلال تسريع الوتيرة التي ننشر بها هذا النوع من الطاقة، حيث إنه من خلال التحول في مجال الطاقة بالاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، يمكننا تحقيق أهداف خطة الأمم المتحدة لعام 2030 واتفاق باريس.

وتُعتبر مصادر الطاقة المتجددة هي الأداة الوحيدة الجاهزة والمتاحة التي تمكننا من الإبقاء على مستوى 1.5 درجة مئوية على مدى السنوات الـ11 المقبلة.

ولعله من خلال السعى لتحقيق الأهداف المناخية، يمكن أيضًا تعزيز النمو الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة باستخدام مصادر الطاقة المتجددة، ولكن هناك حاجة ملحة لإعادة التفكير في قرارات الاستثمار الطويل الأجل في الطاقة لضمان تحقيق المستقبل المستدام الذي تحتاج إليه دول العالم أجمع.

وبالنظر الى تحويل نظام الطاقة باستخدام مصادر الطاقة المتجددة فإنه قد يوفر مسارًا أكثر فاعلية من حيث التكلفة قياسا بعدم اتخاذ ما يلزم من إجراءات حيال المناخ.

ومما يلفت النظر أن كل دولار يتم استثماره في مجال التحول بالطاقة سيدرّ عائدات تتراوح بين 3 و7 أضعاف في تحسين صحة الإنسان وانخفاض الإنفاق المتعلق بالمناخ وخفض الدعم.

إلا أن تسريع وتيرة نشر الطاقة المتجددة يتطلب وضع سياسات توفر بيئة مواتية لفتح باب الاستثمار وتشجيع التنمية الاقتصادية، وفقا لما خلُص إليه تقرير الوكالة الدولية للطاقة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق