أخبار العالمأخبار عاجلةأخبار كورونا حول العالمالكويت

مكافآت «الصفوف الأمامية» تعادل 71% من مصروفات «كورونا»!

عندما نعلم أن قيمة مكافآت الصفوف الأمامية لمواجهة «كورونا»، التي قدمتها الحكومة ونشرت «الجريدة» كشوفاتها أمس الأول، بلغت 568 مليون دينار، في حين أن بند «المصروفات الطارئة»، الذي استحدثته وزارة المالية لميزانية الدولة لعام 2020 – 2021 لتغطية التزامات مواجهة تلك الجائحة بلغ 500 مليون دينار، قبل أن ترتفع الالتزامات الفعلية لمصروفات الجائحة الى 796 مليون دينار؛ فسنجد أنفسنا أمام حالة فريدة ربما على مستوى العالم، تتمثل في تخطي مكافآت العاملين في مهمة معينة 113 في المئة من تكاليف المهمة المفترضة، و71 في المئة من التكاليف الفعلية!

وبشكل عام، عكست كشوف «الصفوف الأمامية» نموذجاً فاضحاً لإخفاقات الإدارة الحكومية في التعامل مع أبسط الملفات، حتى مع ما يمكن أن ينتج عن هذه الجائحة من قيم إيجابية، كالفزعة الوطنية وضبط السلوك الإداري والمالي للدولة.

تشويه الفزعة الوطنية

عند الاطلاع على كشوف المكافآت يظهر للوهلة الأولى أبرز إخفاق، عبر تشويه فزعة العمل الوطني الذي قام به شباب الكويت ووافدوها -فيما يشبه إلى حد كبير فزعتهم خلال الغزو العراقي- بتحويلها إلى مسألة مادية يتداخل فيها المستحق وغيره.

ولعل من المفيد التذكير بأنه منذ بداية الجائحة لم يكن أكثر المعرضين لمخاطر التعامل مع الفيروس ينتظر أي مكافأة مالية مقابل عمله، حتى ابتدعت الحكومة، وفي سنة العجز المالي القياسي بالميزانية، مصطلح «مكافآت الصفوف الأمامية»… وهو تخريب غير مسبوق حوّلت فيه الحكومة أعمال الشباب في مختلف القطاعات من مهمة وطنية إلى مجرد أجر مقابل عمل إضافي، وهو تصرف لا يعبر فقط عن إخفاقها في استغلال الجائحة لنشر قيم مجتمعية إيجابية، تتعلق بأهمية التعامل الجاد مع حالات الطوارئ، على اعتبار أن الدولة في حالة حرب صحية تتطلب من الجميع التضحية، بل كرّس تعاملها هذا فكرة أن أي عمل استثنائي مستقبلي يحتاج إلى مكافآت مالية.

فكرة ساقطة مهنياً

من ناحية أخرى، فإن فكرة استحقاق المكافأة المالية بحد ذاتها ساقطة مهنياً، علاوة على أنها ستشكل إرهاقاً إضافياً للمالية العامة -وهو إخفاق آخَر- خصوصاً أن الجائحة لم تنتهِ بعدُ، ولا نزال في مرحلة الحظر الجزئي، ومن المحتمل أن تأتي موجات وتحورات للفيروس في الفترات المقبلة أسرع انتشاراً وأشد فتكاً مما سبق، أو أي حالات استثنائية أو طارئة أخرى، وعندئذ ستطالب مختلف الجهات والعاملون فيها بمكافآت جديدة للصفوف الأمامية. وفي الحقيقة، فاللوم هنا لا يقع على المطالبين بها بقدر ما يقع على من ابتدع هذه الفكرة، وجعلها التزاماً على ميزانية الدولة دون مبرر.

مساءلة مستحقة

وفي نظرة تفصيلية إلى أرقام مكافآت الصفوف الأمامية نجد أنها شملت 214 ألف موظف (بين كويتي وغيره) في القطاع العام، من أصل 420 ألفاً، يضاف إليهم -حسب التقديرات- العسكريون بنحو 60 ألفاً، أي أن تلك المكافآت ستمنح لأكثر من 44 في المئة من العاملين في القطاع العام مع العسكريين، وهو رقم مبالغ فيه ولا يحتاج إلى تصحيح وتقليص فقط، بل كذلك إلى مساءلة مَن وافق عليه، ومن المعلوم أن الحكومة أقرت كشوفات الصفوف الأمامية مع مشروع قانون تأجيل أقساط القروض بمبلغ إجمالي قد يصل إلى مليار دينار، في وقت تعاني أزمة سياسية مع معظم نواب مجلس الأمة، فضحَّت بالمليار دينار من دون ضوابط ولا حتى داعٍ، من أجل استمراريتها فقط… وهنا يمكن التساؤل عما يمكن أن تدفعه الحكومة من مليارات الدولة كلما واجهتها أزمة سياسية؟ وهل تستحق حكومة من هذا النوع التفريط في مليارات الدنانير لأجلها في كل أزمة؟!

تعريف الصفوف الأمامية

والإخفاقات في ملف مكافآت الصفوف الأمامية لا تنتهي، أبسطها أنه لم يتضمن تعريف تلك الصفوف، ولم يفرق بين الجهات التي تعاملت مع الفيروس بشكل عالي المخاطر، مثل العاملين بالجهازين الطبي والأمني، وبين الجهات التي مارست أعمالها بشكل يحتوي على تحديات فرضتها الجائحة، في موازاة أخرى لم يكن لها أي عمل مهم خلال تلك الفترة، فضلاً عن أن تلك المكافآت، لم تأخذ في اعتبارها على الأرجح، ما تم إقراره من رواتب وكوادر وبدلات وزيادات مالية وأعمال ممتازة، ولم يطبق فيه حتى أنظمة العمل الإضافي المعمول بها في أجهزة الدولة، فأفرزت العديد من الإخفاقات التي ستعيد هذا الملف، على ما يبدو، إلى نقطة البداية، وقد تطويه البيروقراطية الحكومية ويلغى من الأساس.

عدم جدارة

وفي كل الأحوال، فإن ما يدور حالياً -وسابقاً- من إجراءات مالية، سواء كانت على صعيد مكافآت الصفوف الأمامية، أو تأجيل الأقساط، أو مبادلات الأصول بالنقد لتوفير سيولة الرواتب على المدى القصير، مع إصدار ميزانيات منفلتة بالمصروفات سنوياً، إلى استنفاد سيولة الاحتياطي العام آخر 5 سنوات… كل ذلك يثبت عدم جدارة الحكومة في إدارة ملفات اقتصادية ومالية شائكة، كالدين العام والتعامل مع العجز المالي الذي تتوقعه هي نفسها على الأقل خلال السنوات الخمس المقبلة، فضلاً عن ضعف قدرتها على القيام بإصلاحات اقتصادية ذات ديمومة على المدى الطويل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق