أخبار عاجلةأسواق الأسهماقتصاد وأعمالمنوعات

من حضارة بابل قبل خمسة آلاف عام حتى جائحة كورونا .. كيف كان سباق سعر الفائدة؟

قبل 5 آلاف عام بدأت قصة سعر الفائدة على الإقراض وبالتحديد في حضارة العراق القديمة وقواعد “حمورابي”، ثم في اليونان القديمة مع تطور النظام الاقتصادي والمالي قبل ثلاثمائة عام من الميلاد وحتى تأسيس بنك إنجلترا في نهايات القرن السابع عشر مع إطلالة الثورة الصناعية وبداية عصر جديد للاقتصاد العالمي وصولاً إلى الشكل الحالي للنظام المصرفي العالمي، مرت رحلة سعر الفائدة بالعديد من المحطات والتقلبات وكانت جزءًا رئيسياً من قصة الإنسانية والتطور الاقتصادي والصناعي.

وفي العامين الأخيرين 2020 و2021 مر على العالم ظروف شديدة الاستثنائية أحدثت تقلبات في النظام النقدي والمصرفي الدولي بداية من الجائحة الصحية التي أدت بدورها إلى الانكماش الاقتصادي وهو ما دفع للحاجة إلى منح الاقتصاد حقنًا مُنشطة وجرعات مُحفزة لإخراجه من سُباته وركوده وكانت الوسيلة النقدية الأسهل والمُجربة هي: السياسة النقدية التوسعية، أو بمعنى آخر خفض سعر الفائدة وإطلاق التيسير الكمي.

رحلة سعر الفائدة ومعدل التضخم من “حمورابي” حتى جائحة “كورونا

3000 ق.م

– في قوانين شريعة “حمورابي” تم تحديد سعر الفائدة على إقراض الفضة بـ 20% بينما على إقراض الشعير 33%.

– كان هناك منطق في التفريق بين السلعتين، حيث إن الفضة يسهل تخزينها ولا يكلف كثيراً بينما الشعير يحتاج إلى مخازن كبيرة وتكلفة عالية.

– تم إقرار أن يكون سعر الفائدة متناسبًا مع طبيعة المقترض وأرباحه لكي تنشط الأعمال، أما إذا كانت تفوق الحد المقبول فسوف تنكمش الأعمال.

300 ق.م

– في اليونان القديمة، تم تطوير النظام المالي والنقدي وأصبح أكثر تنظيماً.

– تم تحديد سقف سعر الفائدة بين 6% و10%.

500 م

– في الدولة البيزنطية القديمة، أقر الملك “جوستينيان” قوانين مالية جديدة تقضي بتحديد سعر الفائدة بين 4% و8%.

1472

-تأسس أقدم بنك في التاريخ الذي لا يزال يعمل حتى الآن، وهو بنك “مونتي دي باتشي دي سيينا” في مدينة “سيينا” بإيطاليا.

1776

– يقدم “آدم سميث” نظريته “اليد الخفية” وتخفيف تدخل الدولة بالاقتصاد، بينما كان النظام المصرفي مؤسسًا منذ عقود ويعمل في بريطانيا.

1785

-الكونجرس الأمريكي يقر الدولار عملة الولايات المتحدة.

1900

– الكونجرس الأمريكي يقر استخدام الذهب كغطاء للعملة.

1913

– إنشاء الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي ليتولى صياغة وإدارة السياسة النقدية.

1940 – 1945

– خفض الفائدة لتمويل نفقات الحرب مع ارتفاع الدين العام لأغلب الدول الكبرى.

1981

– وصول الفائدة لأرقام قياسية في الاقتصادات الكبرى مثل الولايات المتحدة لكبح معدلات التضخم التي وصلت إلى 15%.

2008

– خفض الفائدة لتنشيط الاقتصاد بعد ركود الأزمة المالية من نحو 5% إلى ما بين صفر و1% في اقتصادات منطقة اليورو والولايات المتحدة.

– إطلاق برامج تيسير كمي وصلت من 2008 وحتى 2019 حول العالم بقمية وصلت إلى 16 تريليون دولار لتحفيز الاقتصاد العالمي.

2011

– رفع الفائدة مرة أخرى إلى 4% في أسواق الولايات المتحدة و1.6% في منطقة اليورو، وذلك لكبح زيادة الأسعار وتحجيم الطلب وإنفاق الأسر والشركات.

2020

– الجائحة تصيب الاقتصاد العالمي بالشلل والعطل، والبنوك المركزية الرئيسية تضطر إلى خفض الفائدة لقرب الصفر.

– إطلاق برامج تيسير كمي بقيمة تناهز الـ 9 تريليونات دولار حول العالم.

 

تركيا.. حالة غريبة!

كانت الليرة التركية مثار جدل واسع في الأسابيع الأخيرة نظراً للهبوط العامودي لسعر صرف العملة أمام الدولار التي فقدت أكثر من نصف قيمتها في 2021، ومن ضمن الأسباب الرئيسية لهذا التدهور هو إصرار صانع السياسة النقدية على اتباع سياسة توسعية تستهدف خفض الفائدة وتقليل تكلفة الاقتراض لتشجيع الاستثمار وتحفيز النمو، لكن المشكلة أن هذا يحدث في أثناء تضخم جامح يتجاوز التضخم المستهدف بأربعة أضعاف مما يغذي ارتفاعات الأسعار ويتسبب في ندرة السلع وانتشار الطوابير والصفوف أمام المنافذ الغذائية والمخابز.

تراهن الحكومة التركية على هدوء موجة الهلع والدولرة (أي تحويل المدخرات من الليرة إلى الدولار) حتى لا يتبقى هناك ليرة يبيعها المدخرون والمودعون الأتراك مع عودة انتعاش بعض من إيرادات السياحة ومبيعات العقارات وشراء الأصول التركية التي أصبح سعرها رخيصًا بالعملة الصعبة حالياً، وبالتالي تستطيع عبور هذه الأزمة وتجاوزها بنجاح، لكن هذا الرهان ينطوي على كثير من المخاطر ويمكن وصفه بالمجازفة غير المحسوبة.

سعر الفائدة في 2022

 

من المرجح أن يبدأ العديد من البنوك المركزية الرئيسية حول العالم سواء في الاقتصادات المتقدمة أو الناشئة في المضي قدماً بسياسة التشديد أو السياسة النقدية الانكماشية لكبح التضخم وتخفيف فورة الطلب وإنفاق الأسر والشركات، وعلى الأرجح بنهاية 2022 سوف تكون أغلب السلطات النقدية قد بدأت في السحب التدريجي لبرامج شراء الأصول (التيسير الكمي) على افتراض ثبات كافة العوامل الأخرى المؤثرة مثل المتحورات وأزمة الطاقة والصراعات الجيوسياسية في شرق أوروبا وبحر الصين الجنوبي والشرق الأوسط.

 

 

المصادر: أرقام – الفيدرالي الأمريكي – البنك المركزي الأوروبي – البنك المركزي التركي – بلومبرغ – رويترز – واشنطن بوست – أتلانتك كاونسل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق