أخبار عاجلةأخبار العالممصر

هل وصل الجنيه المصري إلى القيمة العادلة أمام الدولار؟

يبدو أن الجنيه المصري في طريقه للوصول إلى القيمة العادلة أو الحقيقية في مواجهة الدولار الأميركي رغم ارتفاع سعر الصرف إلى 24.40 جنيه في مقابل كل دولار، فبعد مرور نحو أسبوعين على قرار البنك المركزي المصري تحرير سعر الصرف (التعويم الثاني) عام 2022 فقد الجنيه المصري نحو 25 في المئة مقابل الدولار الأميركي، إذ سجل سعر العملة المصرية في مقابل نظيرتها الخضراء على الشاشات الرئيسة بالبنك المركزي المصري نحو 24.34 جنيه في مقابل كل دولار، وهي الأسعار نفسها المسجلة على شاشات بنكي الأهلي ومصر التابعين للدولة، في وقت قفز الدولار في مصرف أبوظبي الوطني مسجلاً 24.40 جنيه في مقابل كل دولار، في حين سجل سعر الصرف في البنك التجاري الدولي (أكبر ذراع مصرفية من القطاع الخاص) نحو 24.33 جنيه في مقابل كل دولار.
وهبط الجنيه المصري في مقابل الدولار الأميركي بأكثر من 55 في المئة منذ مارس (آذار) الماضي، بعدما تراجع من 15.5 في مقابل كل دولار بنهاية فبراير (شباط) 2022 ليسجل اليوم في البنوك المحلية نحو 24.34 جنيه في مقابل كل دولار.
وقبل نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي حرك المركزي المصري أسعار الفائدة بنحو اثنين في المئة في اجتماع استثنائي، بعد أن أعلن رفع سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة بواقع 200 نقطة أساس، ليصل إلى 13.25 في المئة و14.25 في المئة و13.75 في المئة على الترتيب، لتكون تلك المرة الثالثة من نوعها خلال 2022، ليصل مقدار التحرك في أسعار الفائدة نحو خمسة في المئة خلال العام الحالي، وهو ما أعقبه هبوط الجنيه المصري إلى أدنى مستوى له في التاريخ في مقابل الدولار الأميركي.
خطوة ذكية:- وأثنت المدير العام لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغيفا على الإجراءات التي اتخذتها السلطات المصرية أخيراً لتحسين وتطوير الإنفاق العام والعمل على جودته وفتح الاقتصاد أمام مشاركة القطاع الخاص، وشددت على ضرورة ضمان حماية الاقتصاد ضد ارتفاع نسبة الفائدة وتأثير قوة الدولار في الوقت الراهن، مضيفة في تصريحات إلى إحدى المحطات المصرية أن «مصر اتخذت خطوات رائعة في عملية الإصلاح الاقتصادي»، مرجعة ذلك إلى «جودة البنية التحتية والحماية الاجتماعية والقدرة على دعم الأسر في التوقيتات المناسبة». وحول قرار التعويم ترى غورغيفا أن الخطوة التي اتخذتها مصر بتعويم عملتها «ذكية للغاية، لأن الدول التي تحاول حماية عملتها تستنزف الاحتياط وتتعرض لموقف أكثر خطورة خلال الأعوام التالية».
وعلى المستوى المحلي لم يتفق المحللون في حديثهم إلى «اندبندنت عربية» على موعد محدد لاستقرار سعر صرف الجنيه، في وقت أجمعوا على أن ما يحدث من شد وجذب بين العملتين المصرية والأميركية حالياً ما هو إلا أعراض صحية إيجابية تشير إلى قرب الاستقرار.
شواهد عودة الاستقرار:- ويرى المتخصص في شؤون المصارف ماجد فهمي أن قرار التعويم هو الأفضل منذ سنوات من قبل السلطات المصرية بعدما تخلت عن حماية عملتها المحلية بشكل كامل رغم حدوث بعض الأزمات.
ويشير فهمي إلى أن «العملة المصرية تسير في الطريق الصحيح رغم أن كلفة التعويم أضرت بأسعار السلع والخدمات في الأسواق وتضخمت الأسعار». ويشار إلى أن مستويات التضخم في مصر وصلت إلى أعلى معدلاتها خلال سبتمبر (أيلول) منذ عام 2018، بعدما قفزت عام 2022 إلى 15 في المئة، وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
وحول الوصول إلى مرحلة الاستقرار بين الجنيه والدولار، يعتقد فهمي أن «البنوك المحلية بدأت في توفير الدولار في الأسواق للمستوردين والشركات لاستئناف عمليات الاستيراد، كما أفرجت عن كميات من البضائع العالقة بالموانئ منذ فترة لشح الدولار».
وفرة الدولار بشركات الصرافة:- من جانبه، يؤكد رئيس شعبة الصرافة باتحاد الغرف التجارية المصرية علي الحريري أن «الأسبوع الحالي شهد استقرار أسعار صرف الدولار في مقابل الجنيه مع وفرة نسبية في الدولار بالبنوك وشركات الصرافة»، مشيراً إلى أن «أي فرد يرغب في شراء الدولار بكميات محددة يستطيع ذلك شرط الإفصاح عن أوجه الإنفاق وضرورة حاجته للعملة». وعن السوق الموازية (السوداء) يرى الحريري أنها بدأت في الاختفاء تماماً بعد توحيد سعري الصرف مع قرار التعويم، مشيراً إلى أن ذلك «يعني إشارة مهمة لبداية مرحلة الاستقرار بين الجنيه والدولار». أي مستقبل ينتظر الجنيه المصري بعد التعويم؟ وشهدت الفترة التي سبقت قرار السلطات المصرية اتباع سعر صرف مرن شحاً كبيراً في الدولار، مما سمح بظهور الأسواق السوداء وأحدث فجوة في أسعار الصرف الرسمية عبر البنوك ونظيرتها في الأسواق المحلية. ومع تشديد السلطات المصرية الخناق على تجار العملة للسيطرة على تلك المضاربات وتوفير العملة الصعبة بالبنوك تلاشت بشكل تدريجي، خصوصاً مع تنفيذ سياسة الصرف المرن.
من جانبه، أكد عضو شعبة المستوردين باتحاد الغرف التجارية أحمد شيحة أنه خلال «الفترة الحالية بدأت الجمارك المصرية الإفراج عن الشحنات العالقة بالموانئ المصرية منذ شهور عدة «، مشيراً إلى أن «عدداً لا بأس به من التجار والشركات نجحوا في تخليص بضائعهم المحتجزة منذ يوليو (تموز) الماضي مع وفرة العملة الصعبة بشكل تدريجي»، متوقعاً أن تنتهي الأزمة بشكل نهائي قبل نهاية 2022.
الإفراج عن البضائع:- وفي تلك الأثناء أفرجت السلطات المصرية عن مستلزمات الأعلاف بشكل تدريجي خلال الأيام الماضية، إذ بلغت كمية البضائع المفرج عنها خلال الأسبوعين الماضيين 355 ألف طن، منها 270 ألف طن ذرة و85 ألف طن فول صويا وإضافات أعلاف بإجمالي نحو 171 مليون دولار. من جانبه، لم ينكر المحاضر في الجامعة الأميركية هاني جنينة حال الاستقرار النسبي بين الجنيه المصري والدولار الأميركي، ويبرهن على ذلك بالتحركات الضئيلة خلال الأسبوع الماضي والحالي، قائلاً إن «مقارنة هبوط الجنيه خلال الـ 48 ساعة التي أعقبت التعويم فهذا مؤشر جيد».
وأجاب جنينة عن تساؤل «هل نشهد حال استقرار بين الجنيه والدولار؟» بأن الثبات التام بين العملتين «أمر غير صحي وغير مطلوب، بينما التذبذب صعوداً وهبوطاً في حدود آمنة هو الأمر المرحب به، إذ إنه مع اتباع سعر الصرف المرن، فقوى العرض والطلب هي المحرك الرئيس لسعر الصرف»، معتقداً أن الوصول إلى تلك المرحلة «قد تستغرق شهرين من الآن مع وصول أولى شرائح قرض صندوق النقد الدولي إلى جانب الحصول على تمويلات أخرى من الشركاء التجاريين».

وقبل نهاية أكتوبر 2022 أعلنت السلطات المصرية موافقة صندوق النقد الدولي على تنفيذ برنامج إصلاح اقتصادي تحصل بمقتضاه على 3 مليارات دولار، إضافة إلى 6 مليارات دولار أخرى من شركاء تجاريين.

وفي غضون ذلك وصفت وكالة «بلومبيرغ» الأميركية استراتيجية مصر للتعافي من أزمة الديون بمشاركة من صندوق النقد الدولي، بأنها «مثالية لمعالجة ارتفاع المديونية وتصلح أن تكون درساً للبلدان ذات الاقتصادات الناشئة التي تعاني نقاط ضعف مالية مماثلة».

وتكثف الحكومة المصرية تحركاتها منذ اندلاع الحرب الروسية – الأوكرانية نهاية فبراير 2022 لسد الفجوة التمويلية للميزان التجاري وسداد أقساط الديون، علاوة على فوائد تراوح قيمتها بين 12 و15 مليار دولار قبل نهاية السنة المالية الحالية (2022 – 2023) التي تنتهي في يونيو (حزيران) المقبل، بعد خروج أكثر من 20 مليار دولار من الأموال الساخنة (استثمارات الأجانب في أدوات الدين السيادية) منذ مطلع العام الحالي، تزامناً مع دورة التشديد النقدي التي يتبعها البنك الفيدرالي الأميركي خلال الفترة الحالية، إذ رفع أسعار الفائدة بمقدار 75 نقطة أساس للمرة السادسة لتصل معدلات الفائدة إلى أربعة في المئة، وهو أعلى معدل منذ يناير (كانون الثاني) 2008.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق