أخبار العالمأخبار عاجلةأسواق الأسهماقتصاد وأعمالالكويت

هيئة مشروعات الشراكة … الفرصة الضائعة في تطوير المشاريع بالكويت

دائماً ما تثار جدلية أفضلية القطاعين الخاص والعام، فـ «الخاص» بطبيعته الاحتكارية الحالية لا يصلح أن يكون متملكاً بصورة كاملة للمشاريع العامة، خصوصاً الخدمية منها، لأنّ ذلك يزيد من حالة عدم المساواة وتسارع في زيادة الفجوة بين طبقات المجتمع، أما «العام» فمشكلته الأساسية تكمن في الإدارة، لذا نحتاج إلى التخطيط الاقتصادي.

من هنا يجب أن يكون الحديث عن دور الدولة في الاقتصاد متعلقاً بتحسين أدائها لا بضرورة وجودها من عدمه، فأساس التنمية والتقدم أن يكون التخطيط الاقتصادي معتمداً بدرجة أكبر على القطاع الحكومي، ومشاركة «الخاص» في التنمية أمر لا بدّ منه وضروري لتوازن الحياة الاقتصادية. وليكون قطاعاً مشتركاً يساهم في التطور والاستدامة، لتحديد طريقة سير الاقتصاد والهيكل الاجتماعي، نحتاج إلى المشاركة بين هذين النموذجين، ويتحسّن وضع كثير من الناس من خلال التخطيط الاقتصادي السليم، فالوضع الاجتماعي ومستوى المعيشة المادي والثقافي للشعب هما أهم هدف في التخطيط الاقتصادي. وقد عززت الكويت دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي عن طريق إنشاء هيئة مشروعات الشراكة عام 2014، وفقاً لقانون رقم 116، ودور الهيئة هو التنسيق المحوري لبرنامج الشراكة بين القطاعين العام والخاص، والمختص بالتقييم المالي والفنّي لمشروعات الشراكة في كل مراحل المشروع منذ بدايته حتى إقفاله المالي.

وهناك العديد من المشاريع المشتركة بعضها تحت التنفيذ، مثل مشروع تنفيذ وتوسعة محطة أم الهيمان والأعمال المكملة لها ومشروع شركة شمال الزور الأولى للطاقة والمياه، والبعض الآخر لا يزال تحت الطرح، مثل المشاريع في قطاعات الطاقة والمياه وإدارة الصرف الصحي والنقل والعقارات والنفايات الصلبة، ومشاريع في قطاع التعليم، ومعظم هذه المشاريع متأخرة أو معطلة، مما يضيع على الكويت فرصة الاستفادة منها للحصول على فائدة اقتصادية مرجوّة.

بداية، قال نائب رئيس مجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لشركة الاستشارات المالية الدولية القابضة (إيفا)، صالح السلمي، إن القطاع الخاص يعاني بسبب سيطرة القطاع العام على كل مفاصل الدولة، وهذا الخلل أدى إلى جعل مهمة الدولة الصرف، وهذا الصرف غير المدروس يؤدي إلى مشاكل كثير نعانيها الآن، مثل سوء الحالة المالية وعجز الميزانية والتبذير غير المبرر، وهذا لا يؤدي إلى تفعيل العملية الإنتاجية.

وأضاف السلمي: الكويت دولة ريعية، وقد أدى ذلك إلى عدم إضافة أيّ قيمة للاقتصاد من قبل القطاع الخاص، إضافة إلى عدم قدرته على القيام بدوره بتنويع مصادر الدخل، فالاعتماد على الدولة في الصرف جعلنا نعيش تحت رحمة النفط الذي لا نملك غيره، المال العام ليست له أهمية إن لم يكن هناك مردود إنتاجي يساعد على تطور الكويت.

وذكر أن هيئة مشروعات الشراكة ليست الهدف الذي نطمح له، لكن بسبب وضعنا – كدولة ريعية – بتنا ننظر إلى الهيئة بمنظور مهم، لأنّه المجال الوحيد الذي يمكن للقطاع الخاص الدخول من خلاله ليؤدي دوره في الاقتصاد، إن وجود هيئة مشروعات الشراكة جيد نسبيا، ليستطيع القطاع الخاص أن يتنفس قليلا في ظل الدولة الريعية، ويفترض أنها تمثّل اهتمام الدولة، ويكون لها تفكيرها المستقل الخاص للمشاريع، أيضا يفترض أن يكون المطار من ضمن المشاريع.

عوائق المستثمرين

وأشار السلمي إلى العوائق التي يواجها المستثمرون مع هيئة مشروعات الشراكة، وقال إن أهم عائق هو الدورة المستندية، التي يفترض أن تكون لها صلاحيات للقيام بأيّ دور من أدوات الوزارات وتكون أسرع، لم نرَ صعوبات من هيئة الشراكة أكثر من صعوبات الدورة المستندية، أخذنا المشروع بعد 4-5 سنوات بسبب الدورة المستندية، مشروع أم الهيمان حيوي جدا، ومن المفترض أنه موجود قبل 30 سنة.

اختيار المشاريع

من ناحيتها، قالت مديرة هيئة مشروعات الشراكة، فضيلة الحسن، إن الهيئة تعمل وفق إطار القانون رقم 116 لسنة 2014 بشأن الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وكذلك القانون رقم 39 لسنة 2010 بشأن تأسيس شركات كويتية مساهمة تتولى بناء وتنفيذ محطات القوى الكهربائية وتحلية المياه في الكويت، والذي تتولى الهيئة من خلالهما دراسة المشروعات بمشاركة الجهات العامة المختصة بالمشروعات وإعداد مستندات الطرح وفق متطلبات القانون وطرح المشروعات وفق المراحل المنصوص عليها وبالمدة الإلزامية لكل مرحلة، وبعد استيفاء الموافقات اللازمة.

وأشارت الحسن إلى أنه في حال ترسية المشروعات تختص الهيئة بتأسيس الشركات المساهمة العامة التي تتولى تنفيذ المشروعات، وذلك للمشروعات التي تزيد تكلفتها على 60 مليون دينار، ومن أمثلة تلك المشروعات التي تم تأسيس شركات مساهمة عامة لها، مشروع محطة الزور الشمالية الأولى، ومشروع محطة أم الهيمان لمعالجة المياه.

كما تدرس الهيئة حاليا عدة مشروعات لاستكمال المتطلبات بشأنها، والتي سيتم الإعلان عنها لاحقا.

وأوضحت أن المشروعات التي تتولى الهيئة دراسة طرحها وفق قانون الشراكة ترد للهيئة برغبة من الجهات العامة، وإضافة إلى صلاحية اللجنة العليا (مجلس إدارة الهيئة) وفق القانون باقتراح المشروعات التي يمكن طرحها وفق القانون، فضلا عن أن هناك مبادرات ترد للهيئة من قبل الغير، سواء أكانوا أشخاصا اعتباريين أو طبيعيين.

وأضافت أن من ضمن متطلبات القانون بشأن المشروعات مرحلة إعداد دراسات الجدوى الخاصة بكل مشروع على حدة، والتي يتم من خلالها عمل دراسات مقارنة بين طرح المشروع وفق النظام التقليدي (المناقصات) وما بين طرح المشروع وفق نظام الشراكة، ومن خلال نتائج دراسة الجدوى يتم تقرير المضي قُدما نحو تنفيذ المشروع وفق نظام الشراكة، أو أن يكون المشروع غير مجد طرحه وفق نظام الشراكة، وذلك بناء على القرارات التي تصدرها اللجنة العليا للمشروعات لكل مشروع على حدة، وبحسب نتائج دراسة الجدوى.

أسباب البطء

وأشارت الحسن بشأن البطء في تأخير تنفيذ المشروعات يرجع إلى عدة عوامل منها:

• آليات تخصص الأراضي الخاصة بالمشروعات.

• عدم توافر البنية التحتية اللازمة لتنفيذ المشروعات.

• تغيّر المتطلبات الفنية بشأن المشروعات أثناء الدراسة.

• المدد القانونية المنصوص عليها لمراحل الطرح ابتداء من مرحلة كل من إبداء الرغبة والتأهيل المسبق وتقديم العروض.

وقالت الحسن إن الهيئة تباشر اختصاصاتها بشأن ترسية المشروع من خلال الحصول على الموافقات اللازمة والمسبقة من ديوان المحاسبة الذي يقوم بدوره بممارسة اختصاصاته وفق متطلبات القانون رقم 30 لسنة 1964 بإنشاء ديوان المحاسبة، وفي حال وجود خلاف في الرأي بشأن ترسية المشروع يتم عرض هذا الخلاف على مجلس الوزراء، تمهيدا لحسمه، ويعمل بالقرار الذي يتخذه المجلس.

وعلى هامش مناقشة تنفيذ المشروعات لفتت الحسن إلى ما آلت إليه حال أحد المشروعات التي طرحت وفق قانون الشراكة من تأخير نتيجة لتداعيات أزمة كورونا، وتأثير هذه الأزمة على نسب الإنجاز، خصوصا موضوع استقدام العمالة اللازمة لتنفيذ المشروع.

المستثمر الأجنبي

وختمت الحسن أن من الأهداف التي نص عليها القانون رقم 116 لسنة 2014 المشار إليه هو خلق شراكات مع مستثمرين أجانب لنقل الخبرة والتكنولوجيا وتدريب وتأهيل الكوادر الوطنية، ولذلك فإن القانون كفل بعض الضمانات والمزايا التي تكون جاذبة للمستثمر الأجنبي، وبما يحقق العدالة والمساواة بين جميع المتقدمين، سواء كان المستثمر محليا أو أجنبيا أو تحالفا بينها.

ولذلك، فإن جميع الإجراءات التي تتم بشأن اختيار المستثمرين لترسية المشروعات تتم وفق إجراءات محوكمة، وتخضع لموافقات تصدر من مجلس الوزراء بشأن تأهيل المستثمرين لمحطات القوى الكهربائية، وبقية المشروعات تخضع لموافقات اللجنة العليا.

المدن العمالية

من جانبه، قال عضو المجلس البلدي، د. حسن كمال، أن دور المجلس هو تخصيص الأراضي وتحديد الاستعمالات لهذه الأراضي، وأهم دور هو الاستعجال في الدورة المستندية، بداية نخصص أنسب وأفضل المواقع بمساحات مختلفة على مستوى الكويت، ثم تسليمها للقطاع الخاص للتنفيذ والإدارة، إلى جانب تخصيص الأرض نقوم في المجلس البلدي بتحديد الاستعمالات والأنشطة داخل هذه البقعة، الاستعمالات تنقسم إلى (سكني – استثماري – تجاري – صناعي – حرفي)، والأنشطة على سبيل المثال حلاق، سوبر ماركت… وغيرها.

وأشار كمال إلى مشروع المدن العمالية، وقال إن المشروع من أهم مشاريع الشراكة بين القطاعين الخاص والعام، حيث خصص المجلس البلدي مواقع للمدن العمالية في شمال الكويت وجنوبها، فتم تجهيز أراض لخمس مدن عمالية، والآن المجلس سيقر مواقع جديدة للمدن العمالية في مواقع مختلفة بالكويت، وسيعود هذا المشروع بالنفع على الكويت من عدة نواح، أهمها تقليل تكدس العمالة في المناطق السكنية.

وأضاف أن الهدف الأساسي من هيئة مشروعات الشراكة هو الاستعانة بالقطاع الخاص لتنفيذ المشاريع العامة، حيث إنه يخفف العبء المالي عن الدولة، ويساعد على الاستعانة بالطاقات البشرية والخبرات المتوافرة لدى القطاع الخاص، شراكة بهذا الهدف تعود بالفائدة على اقتصاد الكويت، خاصةً في ظل الظروف الحالية مع معاناة الكويت مالياً، يوجد الكثير من المشاريع الضخمة التي تحتاج إلى مشاركة عدة جهات في تنفيذها وتمويلها، لتكون مفيدة لمستقبل الكويت، فالكثير من الدول المتقدمة كانت مشاريع الشراكة الضخمة سبب من أسباب تقدّمها، فلو كان بإمكان الحكومة تنفيذ هذه المشاريع بمفردها لقامت بذلك، لكنها بحاجة إلى القطاع الخاص من الجانب التمويلي للمشاريع الضخمة وسرعة تنفيذ المشاريع التي يتمتع بها القطاع الخاص، وعلى الحكومة وضع ضوابط للتحكم في هذه المشاريع.

وقت التنفيذ

وقال كمال إن هيئة مشروعات الشراكة أداؤها بطيء، ولم يتم تنفيذ المشاريع بناءً على الخطط الموضوعة، والأداء أقل من الطموح المطلوب منهم، ويفترض من الهيئة أن تعجّل بالتنفيذ، وعلى مجلس الوزراء التعاون في تنفيذ هذه المشاريع.

وأكد أن مشاريع ضخمة على مستوى الكويت، مثل مشروعي المترو والسكك الحديدية كانا فكرة تعاون بين القطاعين الخاص والعام لدى هيئة الشراكة، وفي الواقع لا يوجد شيء، فلم ير النور حتى الآن، ومثل هذا التأخير يتحمل نتيجته المواطن والمقيم على أرض الكويت، كل تأخير في المشاريع يسبب لنا أزمة بالمستقبل، خاصة مع زيادة عدد السكان والحاجة إلى الخدمات، مثل الطرق والمرافق وغيرها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق