مقالات اقتصادية

طفرة السيارات الكهربائية تعزز الاندفاع الصيني نحو الذهب الأبيض .. 85 % في هضبة التبت

كتب أسامة صالح

تتسبب طفرة السيارات الكهربائية في الصين في اندفاع نحو مادة الليثيوم في هضبة التبت، ما قد يتسبب في أضرار بيئية خطيرة، بحسب دراسة نشرت نتائجها أمس.
وتعد الصين أكبر سوق في العالم للسيارات الكهربائية، لكنها تعتمد حتى الآن إلى حد كبير على دول أخرى لإمدادات الليثيوم، المعدن المستخدم في بطاريات السيارات الكهربائية.
ولخفض وارداتها، بدأت بكين في استغلال رواسب هائلة من المعدن على هضبة التبت في جنوب غرب البلاد، حيث يتركز نحو 85 في المائة من إجمالي احتياطيات الليثيوم في الصين.
لكن هذا “الاندفاع نحو الذهب الأبيض” يسبب أضرارا بيئية بسبب تقنيات استخراج ومعالجة المادة الخام “السريعة والرخيصة “، بحسب تقرير صادر عن شبكة “توركواز روف”، وهي شبكة من الباحثين التبتيين.
وقال التقرير “إن شركات صناعة السيارات، مثل تسلا برئاسة إيلون ماسك ومنافستها الصينية بي واي دي، تعتمد بشكل متزايد على تعدين الليثيوم في التبت”.
ويوجد نحو 3.6 مليون طن من الليثيوم في حقول في التبت والمقاطعتين المجاورتين سيتشوان وتشينغهاي، وفق دراسات جيولوجية صينية.
وفرضت بكين قيودا على صادرات الجرافيت المستخدم في صناعة بطاريات السيارات الكهربائية، بعد أن قيدت الولايات المتحدة بيع رقائق التكنولوجيا الفائقة للصين.
وفي سياق الشأن الصيني، أظهرت بيانات جمركية أن واردات وصادرات مقاطعة جيانجسو في شرقي الصين، شهدت نموا على مدى خمسة أشهر متتالية، مدعومة بالانتعاش السريع للقطاع الخاص.
وبلغ حجم التجارة الخارجية لمقاطعة جيانجسو 3.83 تريليون يوان “533.5 مليار دولار” في ثلاثة أرباع من العام الجاري. ومن بين هذا الإجمالي، شكلت الصادرات 2.46 تريليون يوان، بينما بلغت الواردات 1.37 تريليون يوان.
وأصبحت الشركات الخاصة محركا مهما لنمو التجارة الخارجية في المقاطعة، وفي الفترة المذكورة شهدت الشركات الخاصة في جيانجسو نموا على أساس سنوي بنسبة 4.2 في المائة في التجارة الخارجية لتصل إلى 1.68 تريليون يوان، وهو ما يمثل 43.9 في المائة من إجمالي المقاطعة.
وقامت جيانجسو في الأعوام الأخيرة بتسريع تطوير ثلاث صناعات ناشئة، هي: مركبات الطاقة الجديدة والخلايا الشمسية وبطاريات الليثيوم، ما ضخ زخما قويا في النمو الاقتصادي في المقاطعة.
وشكلت تجارة جيانجسو مع شركائها الخمسة الرئيسين: الاتحاد الأوروبي ورابطة دول جنوب شرق آسيا “آسيان” والولايات المتحدة وكوريا واليابان، شكلت أكثر من 60 في المائة من إجمالي تجارتها الخارجية. وفي الوقت نفسه، استمرت حصتها التجارية مع الدول المشاركة في بناء الحزام والطريق في الارتفاع هذا العام.
إلى ذلك، أصدر مجلس الدولة الصيني خطة عامة بشأن إقامة منطقة تجارة حرة تجريبية في شينجيانج، باعتبارها خطوة استراتيجية مهمة لتعزيز الإصلاح والانفتاح في العصر الجديد.
وتنص الخطة على أن الدولة ستبذل جهودا لبناء منطقة التجارة الحرة لتصبح نموذجا لتعزيز التنمية عالية الجودة في المناطق الوسطى والغربية، ومركزا محوريا لشينجيانج للاندماج في “التداول المزدوج” للأسواق المحلية والدولية.
وستخدم منطقة التجارة الحرة بناء المنطقة الأساسية لمبادرة الحزام والطريق، وستساعد على بناء “قناة ذهبية” بين آسيا وأوروبا، وستكون نقطة رئيسة لانفتاح الصين غربا، وستسهم بنشاط في بناء مجتمع مصير مشترك بين الصين وآسيا الوسطى.
وستمنح الخطة منطقة التجارة الحرة استقلالية أكبر في الإصلاح، ما يسمح لها باستكشاف طرق مختلفة عن مناطق التجارة الحرة الأخرى، وتنمية وتوسيع الصناعات الفريدة من نوعها في شينجيانج أو التي تتمتع فيها شينجيانج بمزايا.
كما تحدد الخطة إجراءات معينة يجب اتخاذها في 25 جانبا، مثل إيجاد بيئة أعمال من الدرجة الأولى، وتحسين مستويات تيسير التجارة، وتوسيع الصناعات التقليدية ذات المزايا وتعزيزها، وزيادة التعاون الاقتصادي والتجاري مع الدول المجاورة.
وفي سياق الشأن الصيني أظهرت نتائج مسح أجري أخيرا أن أغلبية الشركات ذات التمويل الأجنبي العاملة في الصين راضية عن بيئة الأعمال المواتية في البلاد.
وكشفت نتائج المسح، الذي أجراه المجلس الصيني لتعزيز التجارة الدولية خلال الربع الثالث من العام الجاري، أن بيئة الأعمال المتعلقة بمدفوعات الضرائب والوصول إلى الأسواق وتسوية المنازعات في الصين تحظى بإشادة واسعة من الشركات الأجنبية العاملة في الصين.
وقال تشانج شين، المتحدث باسم المجلس، في مؤتمر صحافي يوم الثلاثاء الماضي، “إن ما يقرب من 90 في المائة من 700 شركة ذات تمويل أجنبي شملها المسح راضية عن بيئة الأعمال المذكورة أعلاه”.
وأضاف المتحدث أن “الشركات الأجنبية متفائلة بشأن تنمية أعمالها في الصين، حيث يتوقع أكثر من 80 في المائة من المشاركين في المسح أن تظل عوائد استثماراتهم ثابتة أو ترتفع في عام 2023”.
وقال تشانج “إن المجلس سيواصل لعب دوره في تسهيل بيئة أعمال أكثر توجها نحو السوق وقائمة على القانون ودولية في الصين، حتى يتمكن المستثمرون الأجانب من التمتع بفرص التنمية في البلاد”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى