غير مصنف

3 خيارات لتقليص مكاسب البنوك الأوروبية من قروض الأزمات

يبحث البنك المركزي الأوروبي عن طرق لمنع البنوك من تحقيق أرباح مبالغ بها، في الوقت الذي يرفع فيه أسعار الفائدة لمكافحة التضخم القياسي.
تتعلق المسألة بما يناهز 2.1 تريليون يورو (2 تريليون دولار) من القروض الرخيصة للغاية، المعروفة باسم «عمليات إعادة التمويل المستهدفة طويلة الأجل» (TLTROs)، التي وفرها المركزي الأوروبي في ذروة الوباء للحفاظ على تدفق الائتمان ودرء الانكماش.
كانت المبادرة ناجحة، لكنَّها أصبحت منذ ذلك الحين شوكة في خاصرة صانعي السياسة النقدية، إذ أصبح بإمكان البنوك إيداع عائدات القروض في البنك المركزي الأوروبي وكسب فائدة تتجاوز تكاليفها.
أصبحت هذه الممارسة أكثر ربحاً من أي وقت مضى مع ارتفاع أسعار الفائدة التي كانت أقل من الصفر حتى يوليو الماضي، ووصلت إلى 0.75%، وضاعفها البنك المركزي الأوروبي يوم الخميس إلى 1.5%.
أرباح بلا مخاطر – تبدو هذه الأرباح الخالية من المخاطر التي تحققها البنوك أمراً سيئاً في وقت رفعت فيه أزمة الطاقة في أوروبا فواتير التدفئة المنزلية، ودفعت ببعض الشركات إلى كبح الإنتاج. لكن لها تداعيات سياسية أيضاً؛ فالمصدر الثابت للدخل لا يشجع على السداد المبكر الذي من شأنه أن يساعد المسؤولين على مكافحة التضخم، ويمكن أن تتكبد البنوك المركزية في منطقة اليورو خسائر كذلك.
تختلف التقديرات حول مقدار الاستفادة الإضافية التي تجنيها البنوك حالياً، لكن يقدرها الاقتصاديون في «مورغان ستانلي» بما يقارب 28 مليار يورو. بدورها قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، الشهر الماضي إنَّه يجب إعادة النظر في أجزاء من آليات التعويض لدى البنك، علماً أنَّها ستُراجع «في الوقت المناسب». منذ ذلك الحين، حصر المسؤولون النقاش حول فائض السيولة الموضوعة لدى البنك المركزي الأوروبي في ثلاثة خيارات: شروط أكثر صرامة – برز تشديد الشروط على قروض «عمليات إعادة التمويل المستهدفة طويلة الأجل» باعتباره الخيار المفضل. تواجه البنوك حالياً فائدة تعادل متوسط فائدة الإيداع على مدى أجل القرض، ويمكن أن يجعل البنك المركزي الأوروبي هذا أكثر تكلفة. قد يؤدي تغيير العقود بأثر رجعي إلى فرض تحديات قانونية وتعريض قبول أي منتجات مستقبلية لـ»عمليات إعادة التمويل المستهدفة طويلة الأجل» للخطر. لكنَّ المسؤولين يعتقدون أنَّه يمكن التغلب على هذه العقبات، لأنَّ الحجة التي تستند إليها هذه الاتفاقيات قد اختفت. في الواقع، ينمو الائتمان الممنوح للشركات بنسبة 9% تقريباً سنوياً – وهي أسرع وتيرة منذ عام 2009، وهذا يهدد بإذكاء التضخم، الذي يقل قليلاً عن 10%، وهو بالفعل يمثل خمسة أضعاف المستوى المستهدف للبنك المركزي الأوروبي على المدى المتوسط.
في ظل حلول الموعد النهائي للسداد المبكر قبل أيام من اجتماع السياسة لمجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي في ديسمبر، قد يضغط المسؤولون للتوصل إلى حل. وأشار المسؤولون إلى أنَّ الانتظار حتى انتهاء مدة الجزء الأكبر من القروض – البالغ حوالي 1.3 تريليون يورو – في يونيو 2023 ليس خياراً.
فائدة متدرجة – هناك طريقة أخرى لخفض المدفوعات للبنوك تتمثل في جعل بعض الودائع خاضعة لمعدل فائدة أقل أو دون فائدة على الإطلاق.
يعرف النظام باسم «الفائدة المتدرجة المعكوسة»، وهو عكس الاستراتيجية التي طبّقها البنك المركزي الأوروبي لتخفيف الضغط على البنوك بعد أن طرح أسعار فائدة سلبية في عام 2014. لكن يمكن لهذا النهج أن يجلب «عواقب غير متوقَّعة في السوق»، وفقاً للاقتصاديين في «بي إن بي باريبا». تتحدد بعض هذه العواقب في أن تفرض المؤسسات المالية على بعضها سعر إقراض غير مضمون لليلة واحدة أقل من سعر الفائدة على الإيداع مع سحب النقدية من حسابات البنك المركزي الأوروبي ووضعها في أماكن أخرى، ويمكن أن تؤدي الانحرافات المفرطة بين سعرَي الفائدة إلى إعاقة فاعلية السياسة النقدية في الاقتصاد الأوسع.
قد يضغط هذا الخيار أيضاً على سوق إعادة الشراء قصير الأجل أو الريبو، وقد يؤدي وصول الأموال من حسابات البنك المركزي الأوروبي إلى تفاقم موقف يطارد فيه الكثير من النقد القليل جداً من الضمانات اللازمة لإجراء عمليات مالية أخرى. أعرب المسؤولون عن قلقهم بشأن تطورات سوق المال. إذ قال كبير الاقتصاديين، فيليب لين، إنَّ البنك المركزي الأوروبي سيظل «متنبّهاً للفوارق بين أسعار فائدة أسواق المال المختلفة بالإضافة إلى المخاوف بشأن ندرة الضمانات».
إدارة الاحتياطي – يمكن للبنك المركزي الأوروبي زيادة الحد الأدنى من الاحتياطيات التي يُطلب أن تكون في حيازة البنوك، وخفض أسعار الفائدة التي يدفعها على تلك الاحتياطيات.
حالياً، يتعيّن على البنوك أن تحتفظ بنسبة 1% من التزامات معينة – خصوصاً ودائع العملاء – لدى البنك المركزي الأوروبي، وتتلقى فائدة تعادل سعر إعادة التمويل الرئيسي البالغ 1.25% في الوقت الحالي. في حين أنَّ تغيير هذا الترتيب لا يأتي مع أي مشاكل قانونية أيضاً؛ فإنَّه أقل الخيارات فاعلية بين خيارات البنك المركزي الأوروبي، ومن شأن مضاعفة متطلبات الاحتياطي – التي كانت في السابق 2% حتى أوائل 2012 – أن تغطي أقل من 16% من القروض القائمة ضمن «عمليات إعادة التمويل المستهدفة طويلة الأجل».

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق