أخبار العالمأخبار عاجلةأسواق الأسهماقتصاد وأعمال

3 معايير لبناء اقتصاد خليجي أكثر استدامة

قال الباحث والمتخصص في اقتصادات الشرق الأوسط المقيم في لندن معين صدّيقي، إن دول المنطقة تعاملت بشكل جيد مع الأزمات الناتجة عن «كورونا»، والتي أصابت قطاعات الصحة والتجارة والنفط بفضل استجابات مالية وسياسية غير مسبوقة والتي أثبتت أنها أكثر قوة ودعماً مقارنة بأسواق نامية وناشئة أخرى.

وأوضح صدّيقي في مقال له نقله موقع «تكنيكال ريفيو»، تطرق من خلاله إلى الإصلاحات وتطور الاستراتيجيات والتحديات والتغييرات الاقتصادية لدول الخليج لحقبة ما بعد «كورونا»، أن منطقة الخليج لم تفلت من مرحلة «كورونا»، حيث تحولت أغلب أرصدة حساباتها الجارية من الفوائض المالية إلى العجوزات. وسجلت تدفقات الرساميل الخاصة، بما فيها الاستثمار الأجنبي المباشر، انخفاضاً كبيراً خلال العام الماضي، بالتزامن مع تفشي الجائحة.

وتابع: وتأثرت قطاعات الخدمات والتجزئة والضيافة والسياحة بشدة بسبب إجراءات الإغلاق ما وضع حكماً تحديات عديدة لدول الخليج، حيث تستحوذ هذه القطاعات على حصة كبيرة من الناتج المحلي الإجمالي، خصوصاً في الإمارات والبحرين. كما تباطأ قطاع الصناعة وتأخرت خطط الاستثمار في معظم إنحاء منطقة الخليج.

ركود اقتصادي

وأشار صدّيقي إلى أن الركود الاقتصادي العالمي المرتبط بـ «كورونا» (الأعمق منذ ثلاثينيات القرن الماضي) يستدعي من دول الخليج تبني سياسة سريعة لإحداث مرونة اقتصادية أكثر، موضحاً أن احتمال هبوط أسعار النفط بشكل غير متوقع والانتقال إلى الطاقة النظيفة يؤكدان حاجة دول الخليج إلى وضع الأسس لنموذج اقتصادي أكثر استدامة لحقبة ما بعد «كورونا» بحسب المعايير الأساسية الآتية:

1 – الاستثمار في التقنيات الرقمية

يتيح التبني الكامل لشبكات الجيل الخامس للاتصالات في الخليج مزيداً من تطور العمل والتعليم والطب عن بعد وتطوير الحكومات الإلكترونية. يُذكر أن الإمارات والسعودية وقطر متقدمة بالفعل في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والمهارات الرقمية. وتصنف دول الخليج ضمن أفضل 50 دولة في الحكومة الإلكترونية في 2020 بحسب الأمم المتحدة. وستكون دول الخليج في وضع أفضل لمرحلة الانتعاش الاقتصادي في حال تبنيها ثورة رقمية وتشجيعها للشركات على التحرك نحو نماذج أعمال رقمية أفضل.

2 – تسريع الانتقال إلى الطاقة النظيفة

وضعت السعودية والإمارات وعمان أهدافاً طموحة لزيادة بناء مرافق الطاقة النظيفة والطاقة المتجددة لخلق نموذج هجين مع قطاع الطاقة التقليدي على المدى الطويل.

وتخطط الإمارات لاستثمار 163 مليار دولار لتحقيق احتياجاتها من الطاقة المتجددة والنظيفة بحلول 2050، وتبني أكبر محطة للطاقة الشمسية في العالم. كما تهدف عمان إلى توليد 10 في المئة من الكهرباء من طاقة الرياح والطاقة الشمسية بحلول 2025. وتهدف السعودية في 2023 إلى توليد 10 في المئة أيضاً من الكهرباء من طاقة الرياح، وكانت المملكة قد أطلقت خططاً لبناء مدينة نيوم الخالية تماماً من انبعاثات الكربون.

3 – أنظمة تعليمية قوية

يشكل هذا المعيار المفتاح الرئيسي لإعداد الشباب الخليجي لتولي وظائف منتجة ودعم مشاريع تنويع اقتصاداتها، وتخصص دول الخليج متوسط 8 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للإنفاق على التعليم. وعلى الرغم من أن معدلات الالتحاق بالمدارس في الخليج تتساوى مع مستويات الدول المتقدمة، فإن درجات الاختبارات الدولية الموحدة تشير إلى حاجة الأنظمة التعليمية الخليجية إلى زيادة كفاء الإنفاق على التعليم.

ويجب أن تركز المناهج الدراسية الخليجية بشكل متزايد على العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات لتعليم المهارات الأساسية المطلوبة في الاقتصاد العالمي المطور حالياً، وبالتالي تعزيز جودة رأس المال البشري في المنطقة.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق