أخبار العالمأخبار عاجلةمقالاتمقالات وأراء

350 مليار دولار في مشروعات للغاز الطبيعي في آسيا

كتب أسامة صالح

تضخ آسيا مليارات الدولارات في مشروعات البنية التحتية الجديدة للغاز الطبيعي، مما يجعلها رائدة في نقاش حول دور الوقود الأحفوري، إذ يهدف العالم للحد من الانبعاثات.

وتشهد المنطقة ما قيمته أكثر من 350 مليار دولار من المشاريع قيد التنفيذ لتوسيع محطات الغاز الطبيعي المسال ومحطات الطاقة التي تعمل بالغاز وخطوط الأنابيب- ثلاثة أضعاف الاستثمار المقدر لأوروبا- وفقاً لبيانات من “غلوبال إنرجي مونيتور”.

وتهدف هذه الطفرة إلى السماح للاقتصادات، بما في ذلك الصين والفلبين وفيتنام، بتجنب حرق المزيد من الفحم، على الرغم من أنها لا تزال تواجه خطر استمرار استخدام الوقود الأحفوري على مدار عقود، ويمكن أن تبطئ بعض عمليات استخدام الطاقة المتجددة.

وتسعى الحكومات الآسيوية للحصول على نفس الفوائد التي تمتعت بها الولايات المتحدة وأوروبا من الغاز على مدار عقود من الزمن – حيث يمكن للوقود تدفئة المنازل وطهي الطعام وتشغيل المصانع، مع تنظيف الضباب الدخاني في المناطق الحضرية.

وفي حين ينتج نصف انبعاثات الكربون مقارنة بالفحم، هناك إجماع متزايد على أن استخدام الغاز يجب أن يتقلص حتى يتجنب العالم أسوأ آثار ناجمة عن تغير المناخ.

وان هناك بالتأكيد دور للغاز، لا سيما في استبدال الفحم، ولكننا نحتاج دائماً إلى أن نضع في اعتبارنا الأفق النهائي لأي مصدر للطاقة نظراً لما له من انبعاثات كربونية.

وأضافت الأمم المتحدة تدبيراً آخر ضرورياً لجهود التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري، محذرة من أن العالم قد يكون في طريقه للاحترار بأكثر من 3 درجات مئوية، وهو ضعف المستهدف الذي حددته اتفاقية باريس.

في حين أن آسيا هي أكبر منطقة مستهلكة للطاقة وموطن لمعظم سكان العالم، فإن سوق الغاز فيها تمثل نفس مقدار الاستهلاك مثل الولايات المتحدة، وفقاً لبيانات “بريتش بروليوم”.

و إن احتمال حدوث مزيد من النمو الهائل هو سبب القلق بشأن التوسع في البنية التحتية للغاز بآسيا.

وإذا تم بناء جميع المشاريع المقترحة التي حددها بحث المنظمة- والتي قيَّمت تطورات الغاز المخطط لها اعتباراً من يونيو 2021 – كما هو مخطط لها، فإن القدرة العالمية على استيراد الغاز الطبيعي المسال ستقفز بنسبة 50%.

وأن صانعي القرار سيكونون مخطئين إذا افترضوا أن الغاز سيكون أرخص وأكثر استقراراً من مصادر الطاقة المتجددة وتخزين الطاقة على المدى الطويل. وهذه الافتراضات عفا عليها الزمن أو ستنتهي بوقت طويل قبل نهاية عقد للغاز الطبيعي المسال مدته 20 عاماً، وتكافح الدول والشركات لتأمين ما يكفي من الغاز وسط أزمة الطاقة عالمياً مع تعافي الاقتصادات من الوباء.

أضافت الحرب في أوكرانيا بُعداً جديداً، حيث زادت الحاجة إلى إمدادات الغاز الطبيعي المسال ودفعت الأسعار إلى مستويات قياسية، مما قد يعقد خطط الدول الناشئة التي تعاني من ضائقة مالية وتسعى للتحول إلى الوقود.

ومن المقرر أن تستثمر الصين أكثر من أي دولة في البنية التحتية للغاز الطبيعي، حيث تسعى بكين لتقليل الاعتماد على الفحم وأعلى مستوى للانبعاثات خلال العقد الجاري. ولدى الصين، أكبر دولة تشتري الغاز الطبيعي المسال في العالم، 30 مشروعاً للاستيراد قيد الإنشاء حالياً، مع خطط مبدئية لثلاثين مشروعاً آخر، وفقاً للبيانات التي جمعتها “بلومبرغ إن إي ف”.

تضيف الشركات الكورية الجنوبية، بما في ذلك “بوسكو إنرجي” و”إس كيه إي آند إس” و”كوريا ناشيونال أويل كورب” التي تديرها الدولة، منشآت الغاز الطبيعي المسال التي تقول إنه يمكن إعادة تخصيصها لاحقاً لنقل الهيدروجين وتخزينه، وهو مصدر متطور للطاقة منخفض أو معدوم الانبعاثات.

ويصر المدافعون على أن محطات الطاقة التي تعمل بالغاز ستدعم في النهاية اعتماد مصادر الطاقة المتجددة من خلال المساعدة في تهدئة التقلبات لتوليد الطاقة النظيفة.

وقالت شركة “ايه جي أند بي” :(Atlantic, Gulf & Pacific Company of Manila Inc.) “إلى جانب قدرة طاقة الغاز على تحقيق الاستقرار في الشبكة الكهربائية، يفتح الغاز الطبيعي المسال الباب أمام المزيد من مصادر الطاقة المتجددة المتقلبة بطبيعتها”.

وستقوم الشركة بتشغيل أول محطة لاستيراد الغاز الطبيعي المسال في الفلبين اعتباراً من يوليو، وقد بدأت بالفعل في توسعة من شأنها رفع الطاقة الاستيعابية بحلول عام 2023.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق