أخبار عاجلةأسواق الأسهماقتصاد وأعمالمقالات

ابدأ من حيث انتهى الاخرون

كتب حبيب الصفار مستشار عقاري

في العديد من الاحيان نرجع الى مقوله : ” ابدأ من حيث انتهى الاخرونو قد لفتت انتباهي شخصيه عالميه استطاعت ان تخلق ثروه من خلال فهم الاقتصاد و القدره على تخطي الازمات الاقتصاديه مهما كان حجمها .

Ray Dalio : مؤسس شركه bridgewater associates و التي اصبحت اكبر شركات صناديق التحوط في العالم ، و قد صنفته فوربس من اغنى 30 رجل في بالولايات المتحده و قد الف داليو العديد من الكتب مثل 

 

  • Changing World Order: Why Nations Succeed Or Fail
  • Principles 
  • Principles for Navigating Big Debt Crises
  • Principles for success 

 

و من خلال متابعتي المتواضعه لبعض مقالاته و التراخيص لكتبه وجدت ان من المواضيع المهمه التي تحدث عنها هو مفهومه عن طريقه حركة الاقتصاد بالعالم اشمل و كيفيه التعامل بكافه الظروف الاقتصاديه و تخطي الازمات

 

الاقتصاد يعمل كآله بسيطه و لكن الكثير من الناس لا يفهمونها او لا يتفقون على طريقه عملها ، و من خلال التجارب التاريخيه توضح هذا الامر اذ ان الوضع يتكرر و قد سجل التاريخ العديد من الممارسات التي تبين ذلك الموضوع ، و هذا ادى الى الكثير من المعاناة الاقتصاديه التي لا داعي لها ، وعلى الرغم من ان هذه الطريقه غير تقليديه الا انها ساعدت راي داليو على توقع الازمات و طريقة التعامل معها و تجاوزها ، 

 

على الرغم ان الاقتصاد يبدو معقدا ، الا انه يعمل بطريقه ميكانيكيه بسيطه ، و يتكون من اجزاء بسيطه و الكثير من المعاملات البسيطه التي تتكرر مرارا و تكرارا ، و هذه المعاملات تعتمد على الطبيعه البشريه اكثر من اي شيء اخر ، و تخلق ثلاث قوى رئيسيه تقود الاقتصاد بشكل عام ، 

  1. نمو الانتاجيه 
  2. دوره الديون قصيره الاجل 
  3. دوره الديون طويله الاجل 

 

الاقتصاد هو ببساطه عباره عن مجموعه من المعاملات ففي كل وقت تقوم بشراء اي شيء فانت تقوم بمعامله و تحرك عجله الاقتصاد .

تتكون المعامله من مشتري يقدم المال او يستخدم القرض لشراء سلعه او خدمه او اصول ماليه ، فانفاق القروض يتم تماما مثل انفاق المال و غالبا لا يفرق المقترض بين الامرين

في الدوره قصيره الاجل و التي تأخذ بشكل تقريبي من 5 الى 8 سنوات و هي التي يكونها الافراد بمساعده البنوك تخلق الدورات الاقتصاديه التي نعيشها على مدى السنوات ، و المحرك الاساسي لهذه الدورات هو البنك المركزي و الحكومه بشكل عام ، فعند خفض اسعار الفائده يتوجه معظم الناس للاقتراض من البنوك و التي بطابعها تبحث عن النمو المالي و التي شكليا تساعد في زياده الانفاق و تلبيه رغبات الافراد بالانفاق و شراء الاشياء ، مثل سياره او منزل او كذلك بدء الاعمال او تمويلها ، و عند الاقتراض لزياده الانفاق و التوجه الى الكماليات فقط سيسبب بالمستقبل عبء على الفرد و على المجتمع و كذلك عدم الاستطاعه بتسديد القروض يشكل اعباء على البنوك ، فباختصار تسهيل القروض يؤدي الى زياده الانفاق و زياده دخل الفرد و يؤثر كل ذلك على زياده الاسعار  و تدرج زياده الاسعار يشكل تضخم و عدم وجود جدوى للشراء

 

و لا يخفى علينا جميعا ان ارتفاع اسعار السلع و الاسهم و العقارات بشكل عام تتكون لدينا الفقاعه الاقتصاديه و التي تساهم بالانتقال الى مرحله الركود لعدم استطاعه البنوك او الافراد بحل المشكله التي وضعوا انفسهم بها بسبب عدم تقدير القيمه المقترضه مع اموالهم الاساسيه

 

فبعد ذلك النشاط  الاقتصادي و سهوله الاقتراض سوف تبين معالم دوره الديون قصيره الاجل ، و التي بدورها تدعو الى التوسع و زياده الاسعار التدريجية ، نعم لنتذكر ان الاقتراض يؤدي الى زياده الانفاق و انفاقك للاموال هو زياده الدخل لشخص اخر و قدرته على الاقتراض تكون اكبر و من شخص الى اخر يتفاقم مؤشر القوه النسبيه الشرائيه ، و عند نمو قدره الانفاق او القوه الشرائيه اسرع من القوه الانتاجيه ترتفع الاسعار ، و عند ارتفاع الاسعار نسمي ذلك تضخم ، و جميعنا يعرف ان التضخم يسبب مشكلات كبيره للبنوك المركزيه فتبادر البنوك برفع اسعار الفائده ، و هذا ما يقلل رغبه الناس على الاقتراض ، و لان زياده اسعار الفائده تصعب بدورها تسديد القروض يتمثل لدينا انخفاض ملحوظ بالقدرة علي الانفاق و القوه الشرائيه ، و كما ذكرت بالسابق قدرتك على الانفاق هي تمثل دخل شخص اخر ، و عند تدرج هذا الامر تصبح القدره على الانفاق شحيحه فيتبين لدينا انخفاض في الاسعار و هذا ما ينتج الانكماش الاقتصادي ، و لذلك يأخذ البنك القرار بتخفيض اسعار الفائده مره اخرى و هذا ما يعطي الاسواق طابع الركود ، و عند تخفيض اسعار الفائده يتوجه العديد الى الاقتراض مره اخرى و يشكل ذلك توسع في الاقتصاد مره اخرى ، و لكن مع ملاحظه كل دوره ديون قصيره و ان كانت تأخذ طابع التذبذب الا ان الديون و الاسعار كذلك تستمر بالارتفاع محققة دوره الديون طويله الاجل و  التي بدورها تأثرت من تفاقم دورات الديون قصيره الاجل ، و مع المضي في الوقت مع الرجوع الى طبيعه البشر التي تميل الى الاقتراض و زياده قدره الانفاق نلاحظ ارتفاع قيمه الديون اسرع من ارتفاع الدخل الفردي لتخلق دوره الديون طويله الاجل و التي تأخذ تقريبا من 75 الى 100 سنه ، نعم شعور الناس بالقدرة على شراء السلع و الاصول هو امر جيد نفسيا ، و لكن من خلال تفاقم القروض و زياده اعباء الديون المتدرجة ليست بالامر الصحي ، ارتفاع اسعار السلع ، ارتفاع اسعار العقارات ، حركة اسواق الاسهم التصاعدية و كل ذلك يشكل لدينا الفقاعه الاقتصاديه مما فيه انخفاض قوه الانفاق و التعثر في تسديد الديون ، الى ان تنتقل العدوى لجميع الافراد كما ذكرت قوه انفاقك هي زياده دخل شخص اخر و العكس صحيح

 

نعم هذه الدورات تعتمد على قوه الانفاق و ماذا تنفق تلك القروض به و عدم الدقه بالتصرف بتلك الاموال سوف يخلق مشكله عدم الاستطاعه على تسديد القروض مثل ما شهدناه في الازمه العالميه في سنه 2008 ، و حصل ما يشابه الازمه في اليابان سنه 1989 و كذلك في الولايات المتحده في سنه 1929 ، و هنا تبدأ البنوك بتخفيض الديون ، و نتائجه التي بينت بتلك المحطات التاريخيه ينخفض دخل الفرد ، و تنخفض اسعار السلع و العقارات و مؤشرات اسواق الاسهم يسودها اللون الاحمر ، و كذلك ترتفع نسبه التوتر في المجتمع و ينعكس ذلك على الدوره ، و لذلك السبب يتجه الناس لبيع اصولهم و تنخفض كل الاسواق معا ، و لكن الفرق هنا عند تخفيض لم يعد تخفيض اسعار الفائده امر مجدي

و يمكن الحل باربع نقاط 

  1. تقليل الانفاق على المستوى الشخصي و مستوى الشركات و الحكومات كذلك 
  2. يتم تقليل الديون من خلال تقليل الديون و اعاده الجدولة 
  3. اعاده توزيع الثروه من الذين يملكونها الى من لا يملكونها من خلال الضرائب 
  4. و اخيرا قيام البنوك المركزيه بطباعه المزيد من النقود

و هذه الحلول قد تم الاخذ بها بالمحطات التاريخيه التي تعثر بها الاقتصاد ووصل الى حاله التقشف ، و لكن بتلك الحلول الموضوعه لم يتم انقاذ الحاله التي يمر بها الاقتصاد ، فان بتلك الحالات سوف تسرع من انخفاض دخل الفرد متسارعا مع بقاء نسبه ارتفاع اعباء الديون ، فيضطر  الجميع الى ردات فعل لم تكن بالحسبان ، فبتلك المرحله سنمر بعدم قدره البنوك على منح القروض و مطالبه الناس بسحب امواله من البنوك و عدم امكانيه البنوك لتحقيق ذلك و هنا تتشكل لدينا ظاهره الكساد الاقتصادي

 

نعم ربما شعرنا بذلك بفتره الازمات التي مررنا بها و الاقرب هي الازمه العالميه في سنه 2008 مما يعطي المسؤليه التامه عند الاقتراض ووضح داليو الحلول و التي تعد وقائيا الى حد ما 

 

  1. لا تجعل الدين ينمو بشكل اسرع من الدخل لان اعباء ديونك سوف تستحقك بالنهايه 
  2. لا تجعل نمو الدخل يزيد بشكل اسرع من نمو الانتاجيه لانك ستصبح بالنهايه غير قادر على المنافسه 
  3. افعل كل ما تستطيع لرفع انتاجيتك لان هذا ما يهم على المدى الطويل 

 

لم اتطرق كثيرا عن السوق العقاري في هذا المقال الا ان الموضوع يمس جميع القطاعات و كيفيه التعامل معاه ، نعم ازمه 2008 كان احد اسبابها الرئيسيه هو الرهن العقاري ، و ان الدوره قصيره الاجل و الذي تحدث عنها داليو نحن نلاحظها على مدى السنوات ، اذ ان واقع اليوم يذكرني بواقع سنه 2014  و كذلك سنه 2007 ، و لو اطلعنا عن اسعار الفائده و قدره الناس على الاقتراض لوجدنا ان الامر واضحا و التشابه بين السنوات السالف ذكرها ، و هذه العالمات او الكلمات التي ذكرها داليو هي دراسه فنيه و موضحه للازمات التي طرأت على هذا النظام الاقتصادي العالمي

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق