أخبار عاجلةاقتصاد دولي

طلبات التصنيع الأميركية من الصين تتراجع بنسبة 40 في المئة

انخفضت طلبات التصنيع الأميركية من الصين بنسبة 40 في المئة، وفقاً لأحدث بيانات خريطة حرارة سلسلة التوريد لشبكة “سي أن بي سي” (Supply Chain Heat Map data). وقالت مجموعة “وورلد وايد لوجيستيك” إنها تتوقع إغلاق المصانع الصينية قبل أسبوعين من المعتاد في العام القمري الصيني الجديد – حيث تحل ليلة رأس السنة الصينية الجديدة في 21 يناير (كانون الثاني) من العام المقبل، حيث تعتبر الأيام السبعة التي تلي عطلة وطنية.

وقال جو موناغان، الرئيس التنفيذي لمجموعة “وورلد وايد لوجيستيك” للشبكة، إنه “سيتم إغلاق عديد من المصانع في أوائل يناير بسبب العطلة، وهو وقت أبكر بكثير من العام الماضي”.

ويستعد مديرو اللوجيستيات في الولايات المتحدة للتأخير في تسليم البضائع من الصين في أوائل يناير نتيجة إلغاء إبحار سفن الحاويات وعمليات نقل الصادرات من قبل شركات النقل البحري.

وتعمل شركات النقل على تنفيذ استراتيجية نشطة لإدارة السعة من خلال الإعلان عن مزيد من عمليات الإبحار الفارغة وتعليق الخدمات لتحقيق التوازن بين العرض والطلب. وقال موناغان إن “الانخفاض المستمر في أسعار شحن الحاويات من آسيا، الناجم عن انهيار الطلب، يجبر شركات النقل البحرية على خفض مزيد من الإبحار أكثر من أي وقت مضى مع وصول استخدام السفن إلى مستويات منخفضة جديدة”.

وذكرت شركة أبحاث سلسلة التوريد “بروجيكت 44” أنه وبعد الوصول إلى مستويات قياسية من التجارة خلال عمليات الإغلاق الوبائي، تراجعت كمية الشحن في الحاويات “تي أي يو” (وحدة قياس تعادل عشرين قدماً للحاوية) من الصين إلى الولايات المتحدة بشكل كبير منذ نهاية صيف 2022، بما في ذلك الانخفاض بنسبة 21 في المئة من إجمالي حجم حاويات السفن بين أغسطس (آب) ونوفمبر (تشرين الثاني) الماضيين.

من جانبها، حذرت شركة الشحن العالمية “أتش أل أس” ومقرها آسيا، العملاء في اتصال حديث حول مناخ أعمال النقل البحري، من الوقت السيئ للغاية بالنسبة إلى صناعة الشحن، قائلة “لدينا مزيج من انخفاض الطلب والقدرة الزائدة مع دخول حمولة جديدة إلى السوق”.

ويتوقع محللو “أتش أل أس” انخفاضاً إضافياً بنسبة 2.5 في المئة في أحجام الحاويات وزيادة في السعة بنسبة خمسة إلى ستة في المئة تقريباً في عام 2023، والتي ستستمر في التأثير سلباً في معدلات الشحن في عام 2023.

وكتبت شركة “أتش أل أس” أن “سوق شحن الحاويات ستزداد تعقيداً بسبب عدم اليقين الاقتصادي والمخاوف الجيوسياسية، وكذلك المنافسة المتزايدة في السوق”.

ويرى ألين باير، الرئيس التنفيذي لشركة “أو أل يو أس أي”، أن “هناك بعض العلامات المبكرة لتصحيح المخزون”. وأشار إلى أنه “لا يزال حجم الأعمال التجارية وتدفق الطلبات من آسيا صامتاً حيث ألغت شركات النقل مزيداً من السفن، وهناك القليل من الزخم الصعودي المؤدي إلى العام الصيني الجديد”. وتابع باير “لقد تم بالفعل تشديد مساحة الشحن، لذلك في حين أن الطلب ضعيف، قد تكون المساحة مرتفعة في يناير وطوال الربع الأول من العام المقبل”. وأضاف أنه “على الجانب الإيجابي، يبدو أن استنفاد المخزون والحاجة إلى إعادة تشغيل الطلب ودورة التسليم في تصاعد تدرجي”.

تعرض موانئ الساحل الغربي لأميركا لأكبر ضربة

واستشهدت “أتش أل أس” ببيانات تجارية تظهر أن واردات الولايات المتحدة من آسيا تراجعت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي إلى أدنى مستوى لها في 20 شهراً. وكتبت أن السعر الفوري للحاوية من آسيا إلى الساحل الغربي للولايات المتحدة قد تجاوز نقطة التعادل، “مع وجود مجال ضئيل لمزيد من التخفيضات”.
وشهدت موانئ الساحل الغربي الكبيرة في لوس أنجليس ولونغ بيتش أكبر انخفاض في التجارة، وفقاً لجوش برازيل، نائب رئيس رؤى سلسلة التوريد في “بروجيكت 44″، حيث قام الشاحنون أيضاً بإعادة توجيه بعض شحناتهم إلى الساحل الشرقي لتجنب مخاطر إضراب نقابي كبير في موانئ الساحل الغربي.

وتتوقع “أتش أل أس” أن تمدد معظم شركات النقل أسعارها على الساحل الغربي حتى 14 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، حيث تبلغ ما بين 1300 دولار أميركي و1400 دولار أميركي لكل حاوية تعادل أربعين قدماً (FEU). ومع ذلك، من المتوقع أن تنخفض معدلات الساحل الشرقي للولايات المتحدة بمقدار 200 دولار أو 300 دولار إلى متوسط يتراوح ما بين ​​3200 و3300 دولار لكل وحدة استثمارية في النصف الأول من ديسمبر

إغلاقات كوفيد في الصين

ويستمر الارتفاع الأخير في عمليات الإغلاق لمواجهة كوفيد في الصين في التأثير في عمليات التصنيع وتأخير إنتاج البضائع، إلى جانب عقبات وصول محلية للنقل عبر المقاطعات وعبر المدن، تتعلق في الغالب بمتطلبات اختبار سائق الشاحنة، مع تأثر قدرة النقل بالشاحنات إلى حد كبير.

وتظهر بيانات الإبحار الفارغة (الملغاة) استمرار خفض سعة السفن على الطريق العابر للمحيط (الصين إلى الولايات المتحدة) بوتيرة كبيرة. حيث علق تحالف “أم 2” من “ميرسك”، أكبر شركة عاملة في مجال الحاويات والشحن في العالم، وشركة البحر الأبيض المتوسط للملاحة “أم أس سي” وهي خط شحن دولي سويسري – إيطالي، ما يقرب من نصف خدمات الساحل الغربي للولايات المتحدة لشهر ديسمبر الحالي. وقام تحالف “ذا أوشين ألاينس” الذي يضم “سي أم إي” و”سي جي أم” و”كوسكو للشحن” و”أو أو جي أل” و”إيفرغرين”، وتحالف “ذا ألاينس” الذي يضم “أوشين نيتوورك إكسبرس” و”هاباغ لويد” و”أتش أم أم أند يانغ مينغ لاين”، بتخفيض سعة السفن الإجمالية بنسبة 40 إلى 50 في المئة حتى السنة الصينية الجديدة.

ونتيجة لذلك، تعتبر مساحة الشاحنين ضيقة بالنسبة إلى البضائع المتجهة إلى طريق جنوب غرب المحيط الهادئ. كما انخفضت موثوقية الخدمة، مع رفض شركات النقل بما في ذلك “أم أس سي” و”هاباغ- لويد”، قبول إبحار البضائع في محاولة لتعويض الوقت. ووفق مديري الخدمات اللوجيستية، فإن هذا يؤدي إلى تأخير لمدة أسبوعين. وقالت شركة “أم أس سي” في آخر إشعار لها للعملاء، إن خدمة المساعدة الفنية في حالات الطوارئ (ETAs) إرشادية وقابلة للتغيير من دون إشعار مسبق”.

إلى جانب ذلك، أثر انخفاض طلبيات التصنيع من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي أيضاً في فيتنام، التي كانت مزدهرة كمركز تصنيعي مع انتقال مزيد من التجارة بعيداً من الصين.

ومنذ أوائل هذا العام تم إغلاق 12500 شركة شهرياً، بزيادة قدرها 24.8 في المئة على أساس سنوي، وفقاً لتقرير مكتب الإحصاء العام في فيتنام. وأدى الجمع بين عدم وجود أوامر التصنيع وزيادة معدلات الفائدة على القروض من 6.5 في المئة إلى 13.2 في المئة في فيتنام، إلى قيام عديد من الشركات بإغلاق المصانع بدلاً من توقيع عقود طلبات جديدة، بحسب “أتش أل أس”، كما ارتفعت عمليات الإبحار المتجهة إلى فيتنام بنسبة 50 في المئة لشهر ديسمبر الحالي.

زيادة الاستيراد الأميركي من أوروبا

وعلى عكس الانخفاض في الطلبات من الصين، تشير بيانات التجارة التي تم تحليلها بواسطة “بروجيكت 44” إلى أن الطريق من أوروبا إلى الولايات المتحدة، هو “أحد أكثر التطورات إثارة للدهشة منذ أوائل عام 2020”.

ويقول محللون إنه “لا يمكن تفسير الارتفاع الحاد بالوباء وحده. لكن التحول الاستراتيجي من الاعتماد المفرط على التجارة مع الصين والتوترات الجيوسياسية في شأن روسيا هما المحركان الرئيسان للاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

واليوم يتم إعادة رسم خريطة التجارة العالمية بسرعة، مع تجارة أوثق بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. حيث ترتفع التجارة والاستثمار في الولايات المتحدة بشكل حاد بخاصة مع خضوع العلاقات الاقتصادية بين الغرب والصين لتدقيق نقدي. وهذا العام، استوردت الولايات المتحدة سلعاً من أوروبا أكثر من الصين، وهو تحول كبير عن عام 2010، بحسب “بروجيكت 44”.

واليوم يقوم المصنعون الأوروبيون الذين يكافحون أسعار الطاقة المرتفعة للغاية والتضخم، بشكل متزايد، بالتصدير إلى الولايات المتحدة والاستثمار فيها.

وكانت صادرات ألمانيا إلى الولايات المتحدة قد ارتفعت بنسبة 50 في المئة تقريباً في سبتمبر (أيلول) الماضي على أساس سنوي، حيث عزز قطاع الهندسة الميكانيكية في ألمانيا صادراته إلى الولايات المتحدة بنسبة 20 في المئة تقريباً في مقارنة سنوية خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2022، دائماً بحسب “بروجيكت 44”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى