مختارات اقتصادية

استثمار سامسونج 230 مليار دولار في الرقائق .. خطوة كبيرة في ظل منافسة عالمية شرسة

كشفت شركة «سامسونج إلكترونيكس»، أكبر مُصنع لرقائق الذاكرة والهواتف الذكية وأجهزة التلفزيون في العالم، عن نيتها استثمار نحو 300 تريليون وون (230.8 مليار دولار) في مجال الرقائق على مدى 20 عاما، ما يمثل دفعة لسعي لحكومة كوريا الجنوبية لتطوير مركز ضخم لأشباه الموصلات في البلاد.
ومن المقرر أن يشمل الاستثمار تشييد خمسة مصانع للرقائق، وتقول الحكومة إن المجمع سيكون الأكبر في العالم.
ركيزة أساسية:- ومن المنتظر أن يجذب مجمع سامسونج ما يصل إلى 150 من شركات تصنيع المواد والمكونات والمعدات وصناعة الرقائق وشركات البحث والتطوير العاملة في مجال أشباه الموصلات وفقا لما قالته وزارة الصناعة الكورية. وقالت الوزارة إن مشروع «سامسونج» الجديد سيكون بمثابة تجمع عملاق سيشكل القاعدة الرئيسية لنظام متكامل لأشباه الموصلات. وسيكون مجمع الرقائق خارج العاصمة الكورية الجنوبية سول. وتهدف الحكومة إلى ربط منشآت الرقائق في المنطقة من سامسونج إلى شركات أخرى لخلق «تكتل ضخم من أشباه الموصلات». ويقول الخبراء إن الفكرة هي ربط أجزاء مختلفة من سلسلة توريد أشباه الموصلات من تصميم الرقائق إلى تصنيعها.
وقال وزير التجارة والصناعة والطاقة في كوريا الجنوبية لي تشانغ يانغ «عند اختيار المواقع الجديدة، أخذنا في الاعتبار تأثير التآزر الذي يمكن رؤيته من مجموعات أشباه الموصلات الحالية».
طموح في أشباه الموصلات:- لا تخفي سامسونج سرا أنها تتطلع لاختراق عالم صناعة الرقائق العالمي والتنافس مع شركات أخرى كبيرة على مستوى العالم على رأسها شركة «تايوان لأشباه الموصلات» المعروفة باسم «تي.إس.إم.سي» وهي أكبر شركة لصناعة الرقائق بالتعاقد في العالم. والشركة تقوم بصناعة بعض أشباه الموصلات الأكثر تقدما في العالم لصالح شركات مثل أبل.
وبالتأكيد قد يساعد الدعم الحكومي سامسونج في هذا الصدد. وفي أكتوبر، أعلنت الشركة خارطة طريق طموحة لتصنيع الرقائق الأكثر تقدما في العالم بحلول عام 2027.
كما تتطلع «سامسونج»، التي تشتهر بتصنيع الأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية وشرائح الذاكرة، إلى تكثيف نشاطها في مجال تصنيع الرقائق بنظام العقود. وبشكل منفصل أعلنت كل من «سامسونج إلكترونيكس»، ووحدة «سامسونج ديسبلاي»، والشركات التابعة «سامسونج إس.دي.آي» و»سامسونج إلكترميكانيكس» أنها تخطط لاستثمار 60.1 تريليون وون في السنوات العشر القادمة في مناطق خارج العاصمة سول لتطوير تغليف الرقائق وشاشات العرض وتكنولوجيا البطاريات.
سعي حكومي:- تتطلع كوريا الجنوبية للتعاون مع أكبر شركات التكنولوجيا لديها من أجل تحفيز التنمية في قطاعات رئيسية. وتهيمن شركات مثل «تايوان لأشباه الموصلات» أو «تي.إس.إم.سي» و»إنتل» عالميا على القطاع.
وكانت الحكومة أعلنت اعتزامها تقديم حوافز للشركات العاملة في صناعات التكنولوجيا الفائقة مثل الإعفاءات الضريبية الموسعة ودعم البنية التحتية. وقالت وزارة الصناعة قالت إنها تخطط لتدبير استثمارات من القطاع الخاص بقيمة نحو 550 تريليون وون في مجالات تشمل الرقائق وشاشات العرض والبطاريات والسيارات الكهربائية من أجل تحقيق «قفزة للأمام كدولة رائدة في وسط المنافسة العالمية الشرسة على الصناعات المتقدمة».
وبالإضافة إلى استثمارات القطاع الخاص، ستخصص الحكومة 25 تريليون وون أو أكثر على مدى خمس سنوات للبحث والتطوير في التقنيات الاستراتيجية مثل الذكاء الاصطناعي. وستقدم نحو 360 مليار وون لتطوير تغليف الرقائق، وحوالي 100 مليار وون للبنية التحتية للكهرباء والمياه هذا العام للمجمعات الصناعية. وفي يناير، اقترحت الحكومة رفع معدل الخصم الضريبي لاستثمارات المنشآت في الرقائق وبقية التقنيات الاستراتيجية من 8% إلى 15% للشركات الكبيرة.
أشباه الموصلات تقنية مسيسة:- لكن التركيز الأكبر ينصب على أشباه الموصلات، والتي أصبحت تشكل على نحو متزايد نقطة محورية في الخريطة الجيوسياسية. وينظر خبراء إلى الخطوة التوسعية لكوريا الجنوبية على أنها وسيلة للحاق باستثمارات الرقائق القوية في الولايات المتحدة. وأصبحت أشباه الموصلات تقنية مسيسة للغاية وخلقت ديناميكية معقدة بين الدول الحليفة مدفوعة باستراتيجية مزدوجة اتبعتها الولايات المتحدة. وقال الرئيس الكوري الجنوبي يون سوك يول «ساحة المعركة الاقتصادية، التي بدأت في الآونة الأخيرة بالرقائق، توسعت… تقدم الدول دعما واسع النطاق ودعما ضريبيا». وأضاف «يجب أن ندعم الاستثمارات الخاصة لضمان المزيد من النمو… يجب على الحكومة توفير المواقع، والبحث والتطوير، والقوة العاملة، والدعم الضريبي». وقال متحدث باسم الرئيس الكوري الجنوبي «الرئيس يون سوك يول»: إنه بينما من المهم أن تنمو صناعة تكنولوجيا فائقة مثل أشباه الموصلات من خلال خطة متوسطة إلى طويلة المدى، فإنه يجب علينا المضي قدما بسرعة في هذه الخطط كما لو كانت مسألة حياة أو موت، بالنظر إلى الوضع الحالي للتنافسية العالمية. ويقول «بول تريولو» من شركة الاستشارات العالمية «أولبرايت ستونبريدج» إن تحرك كوريا الجنوبية يأتي في الوقت الذي يكثف فيه اللاعبون الرئيسيون في القطاع جهودهم لتعزيز التصنيع المحلي في قطاع أشباه الموصلات.
وأضاف «هم (كوريا الجنوبية) يريدون محاكاة تأثير التكتل التايواني إلى حد ما، حيث شكلت تلك المجمعات… تكتلات ضخمة اجتذبت العديد من الشركات الأخرى، سواء في نشاط المنبع أو المصيب بسلسلة التوريد».
استراتيجية أمريكية:- تسعى واشنطن لجذب شركات تصنيع الرقائق مرة أخرى إلى أراضيها، وحصلت بالفعل على التزامات من شركات مثل «سامسونج» و»تي.إس.إم.سي» التايوانية أكبر شركة لصناعة الرقائق بنظام التعاقد في العالم، لبناء مصانع داخلها. من ناحية أخرى تسعى الولايات المتحدة لكبح تطوير الصين لأشباه الموصلات. وفي العام الماضي، استحدثت قواعد شاملة تهدف إلى منع الصين من الحصول على أو تصنيع الرقائق والمكونات الرئيسية والأدوات اللازمة لصنعها. وفي معركتها التقنية مع الصين، سعت الولايات المتحدة لإقامة تحالفات مع كوريا الجنوبية واليابان وتايوان وهولندا للمساعدة في عزل الصين عن تلك التكنولوجيا الرئيسية. وفي الوقت نفسه، أقرت الولايات المتحدة قانون الرقائق والعلوم والذي ينطوي على تقديم دعم بقيمة 52 مليار دولار للشركات المنتجة للرقائق في مسعى لجذب الاستثمار إلى أمريكا وتعزيز مكانة البلاد في صناعة أشباه الموصلات.
وأدى ذلك كله إلى خلق بيئة تنافسية بين الدول الحليفة حتى في الوقت الذي تسعى فيه إلى إقامة شراكات. وقال «براناي كوتاستين» رئيس برنامج الجغرافيا السياسية للتكنولوجيا الفائقة في معهد تاكاشيلا: «حتى الآن، تحاول كل دولة بناء قوتها التنافسية… هناك سيل من الإعفاءات الضريبية والالتزامات الرأسمالية من الحكومات التي تسعى لإنتاج أشباه الموصلات على أراضيها».وأضاف: «الدافع للمنافسة أقوى من الدافع للتعاون. قد تتغير الحوافز إذا لم تنجح الحوافز المخطط لها أو عندما ترى صناعة أشباه الموصلات اتجاها هبوطيا في دورة الاستثمار».

 

وأشباه الموصلات عصب حيوي لصناعات متعددة من الهواتف المحمولة إلى المعدات العسكرية وهي في القلب من نزاع مرير بين الولايات المتحدة والصين.

 

وفي أكتوبر، أعلنت واشنطن أنها ستفرض تراخيص على الشركات المصدرة للرقائق إلى الصين باستخدام أدوات أو برامج أمريكية، بغض النظر عن مكان صناعتها في العالم.

 

كما قالت هولندا إنها تخطط أيضا لفرض قيود على صادراتها من تكنولوجيا الرقائق الدقيقة «الأكثر تقدما» لحماية الأمن القومي.

 

وفي نفس الوقت تقريبا، أثارت وزارة التجارة في كوريا الجنوبية مخاوف بشأن سياسة الولايات المتحدة حيال أشباه الموصلات.

 

وقالت الوزارة إن قانون الرقائق «قد يعمق الشكوك التجارية وينتهك حقوق إدارة الشركات والتكنولوجيا وكذلك يقلص جاذبية الولايات المتحدة كخيار استثماري».

 

وكثيرا ما وصفت الصين الولايات المتحدة بأنها تفرض «هيمنة تكنولوجية» ردا على ضوابط التصدير التي تفرضها واشنطن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى